
بشغف تاريخي دخلت الصحافة من أوسع الأبواب قبل ثلاثة عقود والحمد لله
دخلت بحقيبة على الظهر وليس بتوصية من ضابط أو سياسي أو وجيه أو رجل أعمال
ركضت الصحافة خلفى لاحقا وليس العكس
من الثالثة الابتدائية بدأت كتابة ” الإنشاءات” كانت تلك بداية الشغف
دخلتها بعصامية
( نفس عصام” صحفت” عصاما
وعلمته” الكرنه” و” الأقلاما”)
رئاسة تحرير أشهر صحيفة موريتانية على الإطلاق ” أشطارى- الشعبية الساخرة” كانت جزء من رحلتى فى الصحافة
كتبت فى ” القلم” و” البيان ” و” المساء” و”المنبر” و” الوحدوي” و” السفير- اول يومية عربية مستقلة فى موريتانيا ” و” رجل الشارع” و” المنارة” و” أقلام حرة” و” الفجر” و غيرها ثم فى العديد من المواقع الإخبارية المحلية
كتبت اعمدة وزوايا كثيرة منها
” الشارع الأخير ”
” دقيقة صمت”
” ظلال الصقيع”
عاصرت الرؤساء معاوية حفظه الله وعزيز شفاه الله وسيدي وأعل رحمهما الله
طيلة هذه الرحلة لم أحضر اي مؤتمر صحفي رسمي إلا نادرا
لم أزر مكتب مسؤول ولا منزله
دخلت فقط مكاتب بعض وزراء الصحة لضرورة عمل نقابي ليس إلا
لم أسع يوما للقاء شخص خارج إطار العمل
كان المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية ليل الجمعة إلى السبت الماضى أول مؤتمر صحفي رئاسي يتم استدعائى لحضوره ولو فى اللحظات الاخيرة وملحقا بلائحة مطبوعة كتب أسمى تحتها بالقلم الأزرق
كانت أيضا المرة الأولى التى ادخل فيها قصر الرئاسة بعض من تم استدعاؤهم معى طالما دخلوا القصر و” دخلهم”
مرة ابلغنى مسؤول حكومي بعد خروجه من المنصب أنه كان يكتب اسمى ويقترحنى لحضور مؤتمرات صحفية رئاسية وأنشطة رسمية فتعود إليه اللائحة المجازة وقد شطب منها اسمى وعلق يومها” هاذ ابلامول توف انت مشكلتك امع الجماعه الفوكانيه مانعه”
كنت أعرف سبب الحصار فأنا ” متحمض ولسانى على ” غاربي”
( مانى موصي أعل حد أولا اموصى أعلي حد)
فى بعض المناسبات يتسابق الصحفيون للسلام على مسؤول حكومي والتصوير معه فأقف أنا بشموخ أهل ” كبة سيزيم” ومعى قناعة بأنه هو الذى يجب أن يأتي لمصافحتى والتصوير معى وليس العكس ف” الغاية” له وليست لى
لا أعرف محاباة المسؤولين ولا تهمنى معرفتهم
ضيعت فرصا عديدة ولله الحمد
منها وباقتضاب أننى رفضت الذهاب لأخذ قطعة أرضية من بيجل ولد هميد الذى كان يومها وزيرا يوزع القطع الأرضية على ” الصحفيين
لاحقا لم اذهب إلى عبدالله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا لأخذ قطعة أرضية فأيام كان وزيرا منح قطعا أرضية ل” الصحفيين”
كانت قطعا فخمة فى مناطق راقية من العاصمة
كنت أرى كل ذلك ” عطاء من لا يملك لمن لايستحق” فالأرض ليست للوزراء و” الصحفيون” لا يستحقونها
أظن بأن ” الحظر ” رفع عنى من طرف النظام ولكن ليس تماما فمهمتى ليست الجلوس كتمثال لملك فرعوني محنط فى قاعة بها مؤتمر صحفي و” كاتو” و” العصير” ليسا من هواياتى
أنا أريد أن اخاطب الرئيس وحضورى ليس ل” تغلاظ لفتيله”
من أغرب ما صادفنى أن صديقا لى يقيم خارج البلاد قال لى ” حبيب الله وجهتلك كول لى اشكنت لاهى اتكول للرئيس هون حد فالدار لاهى اتجى اعليك روحو بيه لغب افسؤالك”
قلت له واقولها الآن على رؤوس الاشهاد
” لم يكن لدي سؤال محدد فأنا لا أكتب لا أحضر لا أسود أميل للارتجال والعفوية
كنت سأقول له
( شكرا صاحب الفخامة
هل يمكننى أن احمل من عندكم بشارة للشعب الموريتاني تتعلق بخفض الأسعار أو بناء مستشفى أو جامعة جديدة أو زيادة رواتب الموظفين أو اعتماد العقوبة والمكافأة أو الابتعاد عن التدوير والتعيبنات الجزافية والمحاصصة
أريد بشارة ” تكمش” عليها اليد وتحس بها” الكرش” )
أظن بأن مثل هذه الأسئلة تتحاشاها الانظمة عادة وهي من أسباب استبعاد بعض الصحفيين وحصارهم
كل الأسئلة التى طرحت على رئيس الجمهورية كان يجب أن تطرح وكانت مجازة وجرى” توقعها” وربما ” تحضير ” اجوبتها
كيف يمكن لصحفي لديه رواتب عديدة من جهات حكومية وعشرات عقود الترويج والإعلان و” التلميع” إن يخرج على النص فى مؤتمر صحفي رئاسي يشرف ” تآزر” على أدق تفاصيله
لايمكن لصحفي طرح سؤال لا يصادف هوى فى نفس النظام
يقال إن لجنة ” عليا” كانت فى حالة متابعة للمؤتمر الصحفي من غرفة ملحقة بقاعة المؤتمر كانت تحدد ” السائلين و” فى الرقاب”
وعموما فدخول القصر وبلع ” كتواية” مع ” تغميض العينين” والجلوس ب” صنمية” للاستماع للرئيس لا يمكن أن يكون هدفا لصحفي يحترم نفسه
رفع الحصار عن صحفي معناه ان تتاح له فرصة لطرح سؤال فى المؤتمر الصحفي فيفترض أنه صاحب رسالة تقوم على توصيل هموم المواطنين وطرح مشاكلهم على الرئيس فى أية سانحة متاحة
الصحفي ليس قطعة خزفية ولا مزهرية تلتصق بصمت بهذا الجدار أو يقتلها” الكفس” فى هذا الممر أو ذاك.



