آراءتغريداتمنوعات

من الحزب الواحد إلى أغلبية حاكمة: رؤية حول تطوير آليات العمل والتنسيق بين الأحزاب الداعمة لفخامة رئيس الجمهورية

محمد الأمين المرتجي الوافي/ رئيس حزب الخيار الآخر (الخيار)

لا شك أن حزب الإنصاف، بحكم حجمه وحضوره السياسي، يمثل الحزب الأكبر ضمن الأحزاب الداعمة لفخامة رئيس الجمهورية، كما أنه الأكثر حضورًا في تسيير الشأن العام إلى جانب عدد من الأحزاب السياسية الأخرى.

غير أن المشهد السياسي شهد، خلال السنوات الماضية، انضمام أحزاب وقوى سياسية جديدة إلى الأغلبية الداعمة لرئيس الجمهورية. وهذه الأحزاب ليست مجرد تشكيلات عابرة، فمنها ما جاء نتيجة مسار طويل وتراكم للعمل السياسي، وكان يمتلك رؤاه ومشاريعه ومواقفه الخاصة، قبل أن يقرر، عن قناعة وحسن نية، الانضمام إلى الأغلبية الحاكمة دعمًا لفخامة رئيس الجمهورية، وإيمانًا منه بأهمية توحيد الجهود وتجنب التشتت.

ومن هنا، فإن هذه الانضمامات يجب أن تُفهم باعتبارها إضافة حقيقية وقوة سياسية جديدة يمكن أن تعزز الأغلبية، إذا تم التعامل معها بروح من الانفتاح والشراكة الحقيقية.

إن الترحيب بالأحزاب المنضمة إلى الأغلبية لا ينبغي أن يكون ترحيبًا شكليًا أو مجرد إعلان سياسي، بل يجب أن يترجم إلى مشاركة فعلية في التفكير والتخطيط والعمل المشترك. ذلك أن تهميش هذه القوى أو عدم إشراكها بصورة حقيقية قد يؤدي إلى إضعاف الانسجام داخل الأغلبية وإلى فقدان الكثير من الطاقات والخبرات التي يمكن أن تسهم في نجاح المشروع المشترك.

ومن هذا المنطلق، فإن على حزب الإنصاف، باعتباره الحزب الأكبر في الأغلبية، مسؤولية خاصة في احتضان مختلف مكونات هذه الأغلبية وإنصافها وإشراكها في اللجان والأطر والهيئات التي تتولى التفكير والعمل في القضايا السياسية والوطنية.

فلا ينبغي أن يشعر الرأي العام بأن الأغلبية، رغم اتساعها وانضمام قوى سياسية جديدة إليها، ما زالت تعمل بالآليات القديمة نفسها، وكأن شيئًا لم يتغير.

نحو ميثاق للأغلبية الحاكمة

ومن أجل الانتقال من التنسيق الظرفي إلى العمل السياسي المؤسسي، أقترح التفكير في إنشاء إطار جامع تحت مسمى:

ميثاق أحزاب الأغلبية الحاكمة

يحدد هذا الميثاق المبادئ المشتركة التي تجمع الأحزاب الموقعة عليه، وينظم آليات التشاور والتنسيق والعمل المشترك بينها.

كما يمكن أن تتوفر للأغلبية الحاكمة هيئة تنسيق مشتركة، ومقر خاص بها، ورئاسة دورية بين الأحزاب المكونة لها، بما يسمح بخلق فضاء دائم للحوار والتشاور وتبادل الآراء حول القضايا الوطنية والسياسية الكبرى.

إن الهدف من ذلك ليس إضعاف أي حزب أو الانتقاص من مكانته، وإنما الانتقال من منطق الحزب الواحد الذي تحيط به مجموعة من الأحزاب الداعمة إلى مفهوم أكثر تطورًا وفاعلية، هو مفهوم الأغلبية الحاكمة.

مشاركة الجميع في العمل المشترك

إن وجود أغلبية حاكمة حقيقية يقتضي إشراك جميع الأحزاب المكونة لها في العمل المشترك، كل حسب حجمه وإمكاناته وإسهامه السياسي.

ومن المناسب أن يكون لكل حزب ممثلون في اللجان وفرق العمل التي تُشكل لمتابعة القضايا المشتركة، حتى تسهم جميع القوى في إعداد الرؤى والمقترحات والمشاريع السياسية.

كما أن المشاريع والمبادرات التي يقودها حزب الإنصاف، باعتباره الحزب الأكبر، يمكن أن تستفيد من آراء وخبرات بقية مكونات الأغلبية، بما يعزز جودة العمل ويوسع دائرة المشاركة والمسؤولية.

فالأغلبية لا ينبغي أن تكون مجرد عنوان سياسي يُستخدم عند الحاجة، بل يجب أن تكون إطارًا حيًا للعمل والتشاور وتحمل المسؤولية المشتركة.

وإلا فإن مفهوم الأغلبية قد يتحول إلى مفهوم شكلي، أكثر اهتمامًا بالمظهر منه بالمضمون.

إن قوة الأغلبية الحاكمة لا تقاس فقط بعدد الأحزاب المنضوية تحت لوائها، وإنما تقاس بمدى قدرتها على استيعاب جميع مكوناتها، واحترام خصوصياتها، والاستفادة من قدراتها وخبراتها، وإشراكها بصورة حقيقية في صناعة القرار والعمل السياسي.

ومن هنا، فإن الانتقال الحقيقي الذي تحتاجه الأغلبية اليوم هو:

من الحزب الواحد إلى أغلبية حاكمة

أغلبية تقوم على الشراكة والتشاور، وتوحيد الجهود، وتقاسم المسؤولية، بما يعزز دعم فخامة رئيس الجمهورية ويقوي العمل السياسي، ويمنح مختلف القوى المنضوية تحت لواء الأغلبية مكانها الطبيعي في المشروع الوطني المشترك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى