
يعد الشيخ عبد الله بن بيه نموذجًا فريدًا للعالم الرباني الذي خُلق ليتعلّم ويُعلّم، وليجعل من العلم رسالةً ومن السلام منهجًا.
فقد خدم موريتانيا والأمة الإسلامية خدمةً جليلة، وأسهم إسهامًا بارزًا في إبراز صورة الإسلام الوسطي المعتدل، ومحاربة مختلف أشكال الغلو والتطرف بالفكر والحجة والبيان.
يجسّد الشيخ في مسيرته العلمية والدعوية معاني العبودية الصادقة لله تعالى، مصداقًا لقوله عز وجل:
“وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون” (صدق الله العظيم).
فحياته كلها علمٌ وعمل، دعوةٌ وإصلاح، وبذلٌ في سبيل ترسيخ قيم الرحمة والتعايش.
لقد كان رائدًا في تفكيك النزاعات ومعالجة الصراعات، وصاحب رؤية عميقة في إدارة المعارك الفكرية بالحجة المقنعة والطرح الرصين.
فهو عالم متشبع بالمعرفة، عاملٌ بها في تفاصيل حياته، جامعٌ بين التأصيل الشرعي وفقه الواقع، وبين الحكمة في الخطاب والبصيرة في المواقف.
عُرف بحبه للخير، وتعففه عن مغريات الدنيا الزائلة، وخدمته الصادقة للأمة بطبعه وسجيته، وهو بحقّ كنز معرفي، وصاحب مبادرات رائدة في بناء جسور التقارب وإيجاد نقاط الالتقاء بين البشر، انطلاقًا من قيم الإسلام الداعية إلى السلم والعدل والرحمة.
وقد كان له دورٌ مؤثر في مراجعة عدد من المتشددين، والإسهام في إيقاف نزاعاتٍ وأعمال عنف، ولا يزال يجاهد جهاد الكلمة والفكر حفاظًا على الأنفس التي حرّم الله.
ويتجلى ذلك من خلال جهوده في الملتقى الدولي للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، حيث يعمل على إحياء الأمل، ونبذ اليأس، وترسيخ الثقة برحمة الله وقدرته على تبديل الأحوال مهما اشتدت المحن وعظمت الفتن.
إن رسالته تقوم على صناعة الأمل، وتعزيز ثقافة السلم، والإيمان بأن رحمة الله أوسع من كل مكروه، وأن الأزمات مهما تفاقمت فإنها لا تصمد أمام إرادة الإصلاح الصادقة والإيمان العميق بقيم الحق والخير.
حفظ الله الشيخ عبد الله بن بيه، وأدامه ذخرًا للعلم والسلام، ومنارةً للاعتدال في زمن تتعالى فيه أصوات التطرف والانقسام.



