عن نجاعة التحويلات النقدية و توزيع السلات الغذائية علي المواطنين الأقل دخلا
المختار ولد اجاي / الوزير الأول

<< … فليس، بالنسبة لنا، من معنى لاستراتيجية تنموية لا تهتم و لا تأخذ بعين الاعتبار ضرورة مساعدة الفئات الهشة، اقتصاديا، بنحو يعزز قدرتها على الصمود في وجه ضغوطات الحياة اليومية، ريثما يحين جني ثمار الإصلاحات البنيوية الكبري، الهادفة إلى تحقيق تنمية تسع كل المواطنين.>>
من رسالة ترسخ صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني التي وجهها إلى الشعب الموريتاني 24 أبريل 2024.
***** *****
على هامش إطلاق الحزمة الثانية من إجراءات دعم الأسر الأقل دخلا، ارتفعت بعض الأصوات (في غالبها عن حسن نية وسعيا منها لإثراء النقاش العام و المساهمة في ترشيد السياسات العمومية) بطرح قديم متجدد يعتبر أنه من الأنجع تخصيص قيمة هذا الدعم لبرامج واستثمارات اقتصادية يكون لها أثر أكبر على المستفيدين.
كما يأخذ أصحاب هذا الرأي على برامج التحويلات النقدية والسلات الغذائية عدم شموليتها و محدودية أثرها، و عدم انتظامها وصعوبة التأكد من وصولها لمستحقيها وطرق توزيعها وما لها من أثر في ترسيخ الاتكالية و إضعاف روح المبادرة.
مع كامل الاحترام لأصحاب هذا الرأي والاعتراف بوجاهة جوانب كثيرة منه، أعتقد جازما أن أي تقييم موضوعي لسياسات الدعم هذه يجب أن يضعها في إطار الرؤية الشاملة والمتكاملة لصاحب الفخامة لرئيس الجمهورية وفي موقعها من مختلف البرامج المنفذة من طرف الحكومة لتجسيد هذه الرؤية، وعندها سيخلص دون عناء إلى أن مختلف الملاحظات المثارة أخذت بعين الاعتبار .
*** أولا: لا تقتصر برامج الحكومة الهادفة إلى دعم الفئات الأقل دخلا على التحويلات النقدية وتوزيع السلات الغدائية (بالرغم من أن هذه المكونة أصيلة في رؤية فخامة رئيس الجمهورية وفي برنامجه لتنمية البلد). فمنذ وصوله للسلطة 2019, و جه صاحب الفخامة حكوماته المتعاقبة إلى إيجاد حلول استيراتيجية للمشاكل البنيوية التي تعيق التنمية في بلادنا: النفاذ الي الخدمات الأساسية من تعليم وصحة و ماء و كهرباء و تسريع نمو و خلق فرص العمل و إصلاح الإدارة، الخ..
وفي هذا الإطار يتعين فهم الجهود الكبيرة المقام بها في مجالات التعليم والتكوين والبنية التحتية الداعمة للنمو، وتطوير القطاعات الإنتاجية والسياسات والإصلاحات الاقتصادية والمالية، إلخ.
فعلي سبيل المثال لا الحصر:
– في مجال التعليم والتكوين المهني: ما قيم به حتى الآن وما يتم التخطيط له وتعبأ الموارد لتنفيذه في الأمد القصير لتطوير هذه القطاعات الحيوية (من أجل بناء المدارس وتحسين ظروف المدرسين والتمييز الإيجابي لأبناء الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي في المنح وفي الداخليات وفي الكفالات المدرسية وفي النفاذ إلى إعداديات وثانويات الامتياز، وفي بناء الجامعات ومدارس ومعاهد التعليم العالي المتخصصة وبناء وتجهيز مؤسسات التكوين المهني) يهدف في المقام الأول إلى مساعدة الفئات الأكثر هشاشة للخروج بشكل نهائي من الدائرة المفرغة للفقر و التهميش.
– في مجال البنى التحتية الداعمة للنمو: وفي هذا الإطار، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن المشاريع الاستراتيجية (المنجزة والتي يجري تنفيذها حاليا) في مجال الكهرباء (محطات وخطوط نقل) والزراعة (قنوات واستصلاحات زراعية) تهدف في المقام الأول إلى إطلاق ديناميكية اقتصادية تخلق القيمة المضافة وفرص العمل الكفيلة بخلق تنمية يستفيد منها، في المقام الأول، المواطن الأقل دخلا.
(الفيديوهات والصور الحديثة المرفقة توثق مستوى تقدم الأعمال في مشاريع هيكلية: القناة الزراعية سكام، القناة الزراعية الركبة، مخازن المحروقات الجديدة والمحطة الكهربائية 72 ميغاوات)
*** ثانيا: تم قطع أشواط مهمة على طريق تحسين فعالية استهداف الفئات الأكثر استحقاقا لبرامج الدعم من خلال توسيع شمولية السجل الاجتماعي (أكثر من 350 ألف أسرة) و مراجعة معاييره. طبعا لا يعني ذلك عدم وجود أسر محتاجة لم يشملها السجل لكن عددها، حسب كل المؤشرات، سيكون قليلا جدا.
كما تم تحقيق تقدم كبير على طريق التأكد و ضمان وصول العون إلى مستحقيه من خلال الاعتماد على الرقمنة وعلى المحافظ المالية، مما حقق السرعة في التنفيذ و سهل بسط النفاذ إلى العون المقدم، تحويلات نقدية كان أو سلات غدائية.
و ليست المنهجية التي اتّبعت في عملية “عون” التي أطلقها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني يوم أمس إلا خير مثال على التحسين المستمر في آليات وطريقة صرف هذه المعونات.
فقد بلغ عدد الأسر التي سحبت بالفعل الدعم المالي الموجه إليها حتى الآن (اليوم من الساعة الثامنة إلى الساعة 12) حوالي 50 ألف أسرة.
تجدر الإشارة أيضا إلى أن هذه التدخلات تنقسم إلي جزأين: أحدهما منتظم و الآخر ظرفي. فمثلا أسر برنامج تكافل تستقبل بشكل منتظم حصتها من التحويلات النقدية لكنها أيضا استفادت من التوزيعات الجديدة (كل أسرة من هذا البرنامج استفادة في الأشهر الثلاث الأخيرة من حوالي 45 ألف أوقية في إطار التحويلات المنظمة + 10 آلاف أوقية في إطار الحزمة الأولي من التدخل+ 15 ألف أوقية + سلة غذائية بقيمة 40 ألف أوقية في إطار عملية عون أي ما مجموعه 110 ألف أوقية) كما أكثر من 230 ألف أسرة من خارج برنامج التكافل الاستفادة من عملية عون.
***** *****
خلاصة القول أن الحكومة و تنفيذا لرؤية صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، تعمل في الأساس وفي المقام الأول على تنفيذ إصلاحات بنيوية في مشاريع هيكلية لحل المشاكل البنيوية للتنمية لكنها أيضا تعمل على كل ما من شأنه تخفيف معاناة مواطنينا الأقل دخلا.
إنها رؤية متكاملة تخطط للحلول الاستراتيجية بهدوء، وتمولها بسخاء، وتسهر على متابعتها بصرامة، ولكنها مع ذلك تعالج المختنقات بروح مبادرة، وبإجراءات سريعة، تضع الحلول الآنية، وتصرف عليها، وتحسن باستمرار شروط الاستفادة منها.
قدرتنا على تعبئة الموارد المالية الضرورية وترشيد وعقلنة استخدامها شرط لازم لتمكننا من العمل بفعالية وبتوازن على هاتين الجبهتين.


