آراءمنوعات

المغرب يقدّم إفريقيا للعالم: ملاعب عالمية وكفاءة تنظيمية عالية

عماد أحمد باب

في السنوات الأخيرة، رسّخ المغرب مكانته كقوة رياضية وتنظيمية صاعدة، مؤكّدًا أن إفريقيا لم تعد قارة الإمكانيات المحدودة، بل فضاءً متطورًا قادرًا على احتضان أكبر التظاهرات العالمية.

ويأتي تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمغرب، عبر تسعة ملاعب بمواصفات عالمية، ليشكّل رسالة واضحة للعالم مفادها أن القارة الإفريقية، بقيادة مغربية، دخلت مرحلة جديدة من التطور والبنية التحتية الحديثة.

لقد قدّم المغرب إفريقيا في صورة مغايرة للصورة النمطية السائدة لسنوات طويلة. فالملاعب التي تحتضن مباريات كأس إفريقيا 2025 ليست مجرد منشآت رياضية، بل هي مجمّعات متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة، معايير السلامة الدولية، جودة العشب، سعة الاستيعاب، والخدمات اللوجستية المتطورة. هذه الملاعب تضاهي، بل تنافس، نظيراتها في أوروبا وأمريكا، وتعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى في الاستثمار الرياضي.

ولا يقتصر هذا التطور على البنية التحتية الرياضية فقط، بل يشمل أيضًا شبكات النقل، الفندقة، الاتصالات، والأمن، وهي عناصر أساسية لإنجاح أي بطولة كبرى. فالمغرب استطاع أن يوفّر منظومة متكاملة تجعل من تجربة اللاعب والمشجع تجربة عالمية بكل المقاييس، وهو ما يعكس قدرة حقيقية على التنظيم الاحترافي.

إن احتضان المغرب لتسعة ملاعب موزعة على عدة مدن يؤكد أيضًا البعد التنموي الشامل، حيث لم يُحصر التطور في مدينة واحدة، بل شمل أغلب جهات المملكة. وهذا يعزز العدالة المجالية ويجعل من الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية والاجتماعية.

ومن خلال هذا الحدث القاري الكبير، يثبت المغرب أنه لم يعد فقط بلدًا مشاركًا في المنافسات الدولية، بل بلدًا قادرًا على منافسة أكثر الدول تطورًا في تنظيم واحتضان أكبر البطولات الرياضية العالمية. فقد راكم خبرة كبيرة من خلال تنظيم تظاهرات دولية وقارية، وأظهر كفاءة عالية في التدبير، التخطيط، والتنفيذ.

ختامًا، يمكن القول إن كأس إفريقيا للأمم 2025 ليست مجرد بطولة كرة قدم، بل محطة تاريخية تؤكد أن المغرب قد نجح في تقديم إفريقيا للعالم كقارة متطورة، طموحة، وقادرة على الإبهار. إنها لحظة اعتراف دولي بقدرات المغرب، ورسالة فخر لإفريقيا بأكملها، مفادها أن المستقبل الرياضي العالمي لم يعد حكرًا على الشمال، بل أصبح مفتوحًا أمام الجنوب بثقة واقتدار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى