
في عالم السياسة، حيث ترتفع الأصوات وتشتد الخصومات، يظل الهدوء خصلة نادرة، وتبقى الأخلاق الرفيعة رأسمالًا لا يملكه إلا القليل. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يمثل نموذجًا لرجل الدولة الهادئ، الرزين، المتواضع، الذي يفضل لغة الحوار على الصدام، ويؤمن بأن خدمة الناس أسمى من صناعة الضجيج.
لقد ارتبطت صورة الرئيس الهادئ الكييس محمد ولد الشيخ الغزواني في أذهان الكثير من الموريتانيين بصفات الطيبة، والتسامح، والتواضع، وقربه من المواطنين بمختلف فئاتهم، ولا سيما الفئات الهشة والضعفاء. فهو، في نظرهم، لا يتعامل مع الناس بمنطق التعالي أو التكبر، وإنما بمنطق القرب والاحترام، مستمدًا ذلك من بيئة اجتماعية عرفت بالكرم والأصالة وحسن الخلق.
وترى أغلبية الشعب أن الرجل يحمل قلبًا متسامحًا، لا يعرف الضغينة ولا الانتقام، وأنه اختار منذ توليه المسؤولية أن يجعل التهدئة، والإنصاف، وتقوية اللحمة الوطنية عناوين لنهجه، في وقت كانت البلاد أحوج ما تكون إلى الاستقرار وجمع الكلمة.
غير أن القيادة، مهما بلغت من الحكمة، لا تستطيع النجاح وحدها. فالرئيس بحاجة إلى بطانة صادقة، ومستشارين يضعون مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية، ويملكون الشجاعة لإسداء النصح، لا إلى من يجيدون التزلف والنفاق وتجميل الأخطاء وإخفاء الحقائق.
إن أخطر ما قد يواجه أي قائد ليس خصومه المعلنون، وإنما المحيطون به إذا جعلوا مصالحهم الخاصة فوق مصلحة الوطن، وأغلقوا أمامه أبواب الحقيقة، وحجبوا عنه أصوات المواطنين ومعاناتهم. فالبطانة الصالحة سند للحاكم، أما بطانة السوء فهي عبء عليه وعلى البلاد.
لقد واجه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية تحديات كبيرة، سياسية واقتصادية واجتماعية، كما اعترضت طريق الإصلاح عقبات كثيرة. ويرى الطيبون من هذا الشعب أن كثيرًا من هذه العراقيل لم تكن بسبب غياب الإرادة، بل نتيجة تراكمات طويلة، وأداء بعض المسؤولين الذين لم يرتقوا إلى مستوى تطلعات المواطنين.
واليوم، يبقى الأمل معقودًا على أن يواصل الرئيس مسيرة الإصلاح، وأن يحيط نفسه بأهل الكفاءة والنزاهة والصدق، ممن ينقلون إليه الواقع كما هو، لا كما يريد المنتفعون أن يروه، وأن يجعل معيار المسؤولية هو خدمة المواطن وحدها.
نسأل الله أن يوفق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ما فيه خير موريتانيا وشعبها، وأن يعينه على حمل الأمانة، وأن يرزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، وتصرف عنه أهل التزلف والنفاق، وأن يحفظ البلاد بالأمن والاستقرار والعدل، لما فيه مصلحة جميع الموريتانيين.



