آراءتغريداترياضةمنوعات

حكم موريتاني؟ سويسرا مثلا؟

الإعلامي: محمد احريمو

تتجه أنظار الكوكب -دون مبالغة – إلى سويسرا بعد غد.
حسم ترمب أمره في الاتفاق مع إيران وعزم عليه. لكن حليفه الذي اشترك معه قرار الحرب لا يبدو جزءا من قرار السلام ولو كان إلى حين.
قمة السبع الكبار، والتي من باب الغرائب لا تضم التنين الشرقي، تلملم أوراق يومين من الاجتماعات والمصافحات الباسمة أمام العدسات.. أما خلف الأبواب الموصدة وفي الجلسات المغلقة فتقل المجاملات ويستغرق الجميع في “حديث الكبار”.
كانت العصبة ثمانية قبل أن تضم موسكو شبه جزيرة القرم، فنبذها السبعة وانخرطت إدارات واشنطن في تغليظ العقوبات عليها.. وما هي إلا سبع سنين وبضعة أشهر حتى ضمت روسيا على القرم أغلب إقليم دونباس..
ما علينا، لنعد إلى سويسرا.
يسّايل عهن الثلوج العذبة من قمم جبال الألب لتصل بعد 15 كيلومترا وعقد من الزمان عبر الصخور ومسارات المطر، إلى هضبة غافو (تاريخيا يقال إنها تعني ساكن الجبل وليصحح لي الأخوة المتفرنسون).
من غافو انسابت قبل ثلاثة قرون قنوات الماء حتى انبجس منها نبع في بيت غابرييل كاشا.. ثم كانت أفياه.
غير بعيد، على بعد 40 كيلومترا من موقع انعقاد قمة السبع تغفو جنيف، وأي شيء أشهر عن سويسرا من جنيف والشوكولاته باللبن، والساعات الثمينة؟ رزقنا الله وإياكم منها.
سرقت جنيف السمعة دون برن.. قد سرقت مدن شهرة العواصم من قبل، إسطنبول وسيدني أقرب مثالين.
الكونفدرالية السويسرية شديدة التمسك بالصمت، كانت قبل المحاكم والثورات لا تلح في السؤال عن مصادر الأموال، لكنها تتقن حفظها وكتمان سرها.
لا تعبر عن موقف ولا تستعرض سلاحا، بيد أن ما يقارب ربع مليون من مدنييها مكونون عليه وسمح لهم بحفظه في البيوت إذا دهتهم الخطوب.
نحتت سويسرا في قلب جبال الألب بيوتا ومغارات أعدت ملاجئ أيام الحرب العالمية الثانية.. تبقي على صيانتها حتى اليوم. لعل هذا الشعب الصامت يعرف ما لا نعرف.
—-
البارحة بت ساهرا، أفاخر الزملاء (منذ أيام في الحقيقة) بنجم ساحات كرة القدم الموريتاني دحان بيده.
ومع إلمامي المتواضع وجهلي باللعبة الأشهر، وزادت ذلك إقامتي حيث تسمى Soccer، أجدني في كل مرة يحكم فيها موقعة كروية هامة، أجدني منتظرا..
قلت لنفسي اليوم: بعد أن فشلنا حتى الآن في تخريج أو إقناع عصابة كروية صلبة، ما يضيرنا لو قدمنا نماذج مثل دحان بيده والحكم المميز النجم عبد العزيز بوه للشباب المهتمين بالرياضة؟
ألم يشبهنا بعض سياسيينا قبل سنوات قليلة بسويسرا!
قليلة حزازاتنا ومواقفنا من كل أمم الأرض، وفي مواطن كثيرة نحن أكثر اعتدالا ومهنية وأقل حساسية من غيرنا.. ثم إن الحكم موقع مرموق ومهاب، ويزيده مستوى المهنية وحضور الذهن وقوة الشخصية، وكلها ملامح طابعة للصافرة الموريتانية من العميد إدريسا صار ولغاية جيل اليوم دحان وعبد العزيز وغيرهما.
حق لنا أن نفخر بنجم ساحات الرياضة العالمية المهندس دحان بيده، بحضوره وشخصيته وقراراته القاطعة وضبطه للقاءات دولية صعبة، وبحضور وتميز الحكم النجم عبد العزيز بوه في نزالات كروية بارزة.

الصورة شرفاني بها مشكورين في مقهى بنواكشوط حرسها الله، نهاية السنة الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى