غياب المدير العام لأورا بنك موريتانيا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع… تساؤلات حول المسؤولية والمحاسبة.

في وقت تمر فيه أورا بنك موريتانيا بمرحلة مالية دقيقة، كشفت معلومات حصل عليها موقع وصفحة السلطة الموازية عن اختلالات مقلقة في منظومة الحوكمة داخل المؤسسة، أثارت موجة من القلق في أوساط العاملين والمتابعين للشأن المالي.
مصادر متعددة تحدثت عن نمط تسيير مغلق، يتركز بشكل شبه كامل في يد المدير العام، وسط غياب مناصب محورية، من بينها المدير التجاري ومدير المخاطر، اللذان قدّما استقالتيهما خلال الأشهر الماضية، بسبب ما وصفته المصادر ببيئة عمل «غير محتملة».
مناخ ضغط وتهميش للكفاءات الوطنية
ويؤكد موظفون داخل البنك أن المؤسسة باتت تعيش على وقع مناخ مشحون بالضغط والإهانة، أدى إلى تهميش عدد من الأطر الموريتانية.
وبحسب هذه المصادر، فقد تم إعفاء مديرة رأس المال البشري ومسؤول التحصيل من مهامهما في ظروف وُصفت بـ«المهينة»، في خطوة اعتُبرت محاولة مباشرة لدفعهما إلى الاستقالة.
وقد جرى تعويضهما بتعيينات أثارت الكثير من الجدل:
• في مجال التحصيل، تم تعيين موظف قادم من غينيا، قُدّم على أنه «مُوفد في مهمة».
• وفي مجال رأس المال البشري، أُسند المنصب لأحد الموظفين الذين كانوا يعملون تحت إشراف المديرة السابقة.
سياسة غير مواتية للتشغيل الوطني؟
وترى المصادر ذاتها أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن توجه أوسع يُنظر إليه على أنه معادٍ للتشغيل الوطني.
فعلى سبيل المثال، أُسند منصب مسؤول المخاطر التشغيلية إلى أجنبي يعمل عن بُعد، بموجب عقد خدمات، في صيغة قيل إنها تسمح بالالتفاف على متطلبات وأولويات تشغيل الكفاءات المحلية.
رواتب “صادمة” في مؤسسة مأزومة
وتزداد حدة الانتقادات مع ما يُتداول بشأن الامتيازات المالية الكبيرة التي يتمتع بها بعض المسؤولين الأجانب، في وقت تعاني فيه المؤسسة من وضعية مالية توصف بالمتدهورة.
إذ تشير المعلومات إلى أن مدير التدقيق، وهو مغترب إفريقي، يتقاضى نحو 1.7 مليون أوقية شهريًا، دون احتساب السكن.
أما المدير العام، فيُقال إنه يحصل على 14 ألف يورو شهريًا، إضافة إلى التكفل الكامل بسكنه، وهو ما يراه موظفون تناقضًا صارخًا مع الحديث المتكرر عن وضع مالي يقترب من حافة الإفلاس.
حوكمة متعثرة واستقالات متتالية
ولا تقف الانتقادات عند حدود التسيير المالي، بل تمتد إلى جوهر الحوكمة الداخلية.
فقد قدّم مدير الرقابة الدائمة والامتثال استقالته هو الآخر، عقب خلاف حاد مع المدير العام.
وتؤكد مصادر متطابقة أن هذا المسؤول كان قد أعد تقريرًا موجهًا إلى لجنة التدقيق، تضمن ملاحظات حول تسيير «غير شفاف وفوضوي».
غير أن المدير العام، وفق المصادر، طالب بحذف فقرات وُصفت بـ«الحساسة».
وبعد رفض مدير الرقابة الدائمة الامتثال لهذا الطلب، تم حجب الولوج إلى حاسوبه المهني ومنع وصوله إلى بعض البيانات.
ورغم عرض النقاط الخلافية لاحقًا على لجنة التدقيق، لم تُتخذ أي إجراءات تصحيحية، في ظل ما قيل عن دعم كامل يحظى به المدير العام من رئيس مجلس الإدارة، الذي يحمل الجنسية المغربية.
وأمام قناعته باستحالة أداء مهامه باستقلالية، فضّل مدير الرقابة الدائمة تقديم استقالته.
مؤسسة على مفترق طرق
في ظل هذا التراكم من الاستقالات، والإقالات، والتعيينات المثيرة للجدل، يتحدث عدد من العاملين عن حوكمة في حالة انحراف، وعن بنك بات أسيرًا لمصالح شخصية، ونظام إداري في قطيعة تامة مع مبادئ الحكامة الرشيدة واحترام الموارد البشرية الوطنية.



