آراءتغريدات

منصة “عين”: نقلة نوعية في تكريس الحقوق وترسيخ الحكامة الرشيدة

الدكتور/ محمد ولد إبراهيم

شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجالي الحكامة الرشيدة وحماية حقوق الإنسان، وكان من أبرز هذا التقدم إطلاق منصة “عين” التابعة للوزارة الأولى، والتي أصبحت نموذجاً وطنياً للرَّقمنة الموجَّهة لخدمة المواطن والدفاع عن حقوقه.

لقد جاءت منصة “عين” استجابةً لحاجة ملحة إلى وجود قناة موثوقة تمكّن المواطنين من إيصال أصواتهم، ونقل تظلماتهم، ومتابعة ملاحظاتهم واقتراحاتهم بشكل مباشر وشفاف، بعيداً عن التعقيدات الإدارية والوساطات التي كثيراً ما كانت تعيق وصول الشكاوى إلى الجهات المعنية.
لقد أثبتت المنصة خلال فترة وجيزة أنها أكثر من مجرد أداة تقنية؛ فهي مؤسسة رقابية شعبية تُعطي لكل مواطن إمكانية التواصل الفوري مع القطاعات الحكومية، ومتابعة الإجراءات المتعلقة بشكايته حتى تسويتها. ناهيك عن كونها تجسد مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة، وهو أحد الأسس الأساسية لحماية حقوق الإنسان.
وتمثل هذه المنصة خطوة كبيرة نحو تقريب الإدارة من المواطن، حيث اعتمدت آلية واضحة ومُلزِمة للقطاعات الحكومية بالرد خلال آجال محددة، مما يعزز الثقة ويثبت جدية الدولة في تحسين الخدمات العمومية.
لا شك أن حماية حقوق الإنسان تبدأ أولاً بضمان حق المواطن في التعبير عن الضرر، وفي إيصال صوته، وفي حصوله على آلية للاعتراض أو التبليغ. ومن هذا المنطلق، أصبحت منصة “عين” أداة فعالة للتصدي للتمييز، والتجاوزات الإدارية، وانتهاكات الحقوق، عبر فتح باب الشكاوى للجميع دون استثناء.
كما أن حفاظ المنصة على سرية المبلغين
وحمايتهم من أي تبعات يعكس التزام الحكومة بنهج حقوقي شفاف. وهو ما يعزز دورها كوسيلة لتكريس مبادئ العدالة والمساواة، وضمان حقوق الفئات الأكثر هشاشة.
لقد حققت منصة ” عين” الالكترونية منذ انطلاقها في 23 أكتوبر 2024 بنسبة معتبرة الهدف الذي وضعته الحكومة لتحقيق الرقابة الشعبية على العمل الحكومي وما تقدمه القطاعات الحكومية من خدمات.
حيث عكس تفاعل المواطنين المُلفت مع هذه المنصة، وحجم الشكايات والإبلاغات التي وصلت الى 17.765 شكاية وإبلاغا من شتى مدن وقرى البلاد، مدى نجاعة وسرعة المعالجات.
إن هذه الفاعلية التي أثبتتها منصة “عين” في معالجة 97% من مجموع الشكايات والإبلاغات، تُبين ضرورة نجاعة المعالجات التي عبر عنها المواطنون من خلال استقصاء آرائهم في جميع البرامج الإعلامية التحسيسية ما يُوضح مقدار الشفافية التي يتم التعامل بها مع شكاياتهم وإبلاغاتهم.
وقد صرح العديد من المواطنين عن ارتياحهم لتحسُّن مستوى التجاوب الإداري، وهو ما يعكس أن المنصة ليست مجرد واجهة، بل جسر حقيقي بين المواطن والدولة.
و ختاما فإن منصة “عين” ليست مشروعاً تقنياً عابراً، بل هي جزء من رؤية وطنية شاملة لبناء دولة أكثر عدالة وشفافية ونزاهة.
ولذلك، فإننا نشيد بكل الجهود المبذولة لإنجاح هذا المشروع الوطني، ونثمّن دوره في تعزيز حقوق الإنسان وترسيخ ثقافة المساءلة، وندعو إلى مواصلة دعمه وتطويره ليظل نموذجاً يُحتذى به في خدمة المواطن وحماية كرامته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى