
لا تعدّ في البداية، وفي شكلها الظاهري، سوى أدواتٍ في يد بيرام داه أعبيد يصعد بها من حينٍ إلى آخر. لكن في الحقيقة بدأت هذه الأدوات تخرج عن السيطرة، وقد ينقلب السحر على الساحر، لأن النار إذا توقدت كثيرًا تبتلع كلَّ من يحوم حولها، ومن يغذّي الوحوش تأكله إذا جاعت.
في الآونة الأخيرة لا تكاد تنطفئ موجةٌ من الكراهية حتى تتبعها أخرى، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك كثيرًا. فأولئك الذين يريدون إشعال الفتنة ونشر الكراهية هم في الغالب باحثون عن الشهرة، وعلى أتم الاستعداد أن يدفعوا ثمنها بلدا بأكمله.
بيرام بدوره أصبح عاجزًا أمام هذا المدّ الشديد من الكراهيةو يستغله و هو الخبير في ركوب الأمواج، ويتوارى عن المشهد السياسي الكبير في أوقات الذروة خوفًا من أن تلتهمه هذه النيران ، وهو الأدرى بفاعليتها. يتجاهلها ويتضامن مع البعض في أوقات المحاسبة القانونية تضامنًا معنويًا، ثم يختفي بعدها لأنه لا يريد لهذه الأفواه أن تكبر مخافة أن تبتلعه.
أعتقد أنه آن الأوان للتصدي لهؤلاء السفهاء من كافة أطياف المجتمع وطبقاته السياسية بحزم، لأن عامة الناس من البسطاء بدأت تتفاعل بشكل عفوي مع هذه الخطابات، مما قد يولّد كراهية وكراهية مضادّة. حينها ستشتعل الفتنة، ويومئذٍ يبطل مفعول الحكمة والعقلانية والترسانات القانونية، ويبعث لكم أبو لولو الموريتاني.
دمتم في رعاية الله



