
قيل قديما من الحكمة ان نصمت الى اننا اليوم لم يعد ممكنا للنخب ان تصمت امام ما يروج من تفاهة وخطابات فأويه وجهوية وعنصرية وصلت إلى مستويات يندى لها الجبين وتهدد كيان البلد وتماسكه فأصبحت لدينا ازمة حقيقية حيث طبعنا مع التفاهة بدل ان نسد الفجوة التي أحدثتها هذه الزمرة من الجاهلين الذين تكاثرو بيننا وهيمنوا واصبحوا يديرون الراي العام ليس لأنهم كثر بل كما يقول أرسطو
” ان الرداءة حينما تتكاثف تتحول الى قوة يصعب مواجهتها ” فحسموا المعركة لأنفسهم دون ان يخوضوا معركة أصلا حيث استغلوا ما توفره وسائل التواصل الاجتماعي من اليات لتًواصل مع جمهور عريض خذلته النخب السياسية بالخطابات الجادة التي لا تتعدى الحناجر فبعد ان جرب الخطابات القومية والإسلامية واليسارية واليمينية والتكنوقراطية فأصبح فاقد للأمل والناس عندما تفقد الأمل تميل إلى التفاهة و السخرية حتى من واقعها وهذا ما كرس خطابات الرداءة التي جعلتنا محاطين بسونامي من التفاهة والرداء فانتقلت من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الأحزاب السياسة ومنظمات المجتمع المدني التي فقدت بريقها وتخلت عن دورها في تأطير المجتمع واضحت ساحة للمهرجين بعد ان كانت مشاتل لإنتاج نخب سياسية مثقفة مؤمنة بقضايا الوطن ومع الانكسارات والتحولات التي عرفها المجتمع تم تهميش هذه النخب ووجدت نفسها على قارعة الطريق ولم تعد الاحزاب السياسية إلا آلة انتخابيه لا تستند إلى فكر او الى مشروع مجتمعي او ايديولوجي وبالتالي لم تعد بحاجة إلى المثقف فالمثقف لا يأتيك بالأصوات فعجت الأحزاب بسماسرة السياسة الذين يبحثون عن متاع الدنيا والمواقع السياسية ويستغلون كل الوسائل المشروع والغير مشروع من اجل الوصول الى أهدافهم ولو على حساب الوطن والمواطن
فأنحط الخطاب السياسي إلى مستوى التفاهة فعجت ساحاته بالسب والتجريح حتى داخل قبة البرلمان الذي يجب ان يكون ساحة للمطارحات الفكرية بين مختلف الفرقاء السياسيين ووصل التافهين في اطار المد والتوسع العالمي للتفاهة الى قيادة دول كبرى
فهل انسحاب النخب التي هي الضمير الحي للامة هو انسحاب استراتيجي ام هو تواطؤ وتطبيع مع التفاهة؟



