
ما حال الحول على التعهد دون الوفاء، بل جائت المفاجئة السارة لآلاف الأسر الموريتانية حين أعلن مجلس الوزراء برئاسة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، قرار تسوية الوضعية القانونية والإدارية لـ1865 من عمال وسائل الإعلام العمومية الموريتانية، بمثابة إشراقة جديدة، تروي ظمأ سنواتٍ من التهميش، وتعيد الاعتبار لجنود الكلمة والصورة الذين ظلوا، رغم الصعاب، صوت الوطن ومرآته أمام العالم.
هؤلاء العمال، الذين تحملوا عبء الصمت والتهميش في صبرٍ نادر وعزيمة لا تلين، لم يكونوا مجرد موظفين يؤدون واجباً مهنياً، بل كانوا ركائز الإعلام الوطني، وجنود الظل في ساحات الكلمة الحرة والمهنية النزيهة، متدا جعل التسوية تكتسب أبعادًا إنسانية عميقة، ذلك انها ليست مجرد تصحيح لوضعيات إدارية، بل رد اعتبار للكرامة، وإحياءٌ للثقة، وتجسيدٌ ملموسٌ لروح الإنصاف.
ولعل القيمة الأسمى لهذا القرار تتمثل في التوجه السياسي الرشيد الذي أرساه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية، الذي اختار أن تكون العدالة الاجتماعية ركيزة في مشروعه الوطني. فهذا القرار يندرج في سياق رؤية متكاملة تنبثق من فلسفة الحكم التي تبناها الرئيس؛ ورؤية استراتيجية تجعل من الإنسان أساس التنمية، ومن الإنصاف جوهر السياسات العمومية.
لقد أكّد هذا القرار مجددًا أن الدولة، حينما تنحاز للحق، تعيد ترميم جسور الثقة مع مواطنيها، خاصة أولئك الذين ناضلوا بصمت في ميادين لم تكن ترى إلا نور الأستوديوهات، دون أن تلمس قلوب من أضاؤوها بجهودهم المضنية.
لابد من التنويه بالجهود المضنية والمتواصلة التي قامت بها حكومة الوزير الأول معالي السيد المختار ولد اجاي، إذ أظهرت التزامًا عمليًا بتطبيق التعليمات السامية لرئيس الجمهورية، وحرصًا إداريًا دقيقًا على أن تتم التسوية وفق أفضل السبل، وأكثرها عدالة وشفافية، كما جسدت الحكومة بذلك نموذجًا راقياً في التسيير الرشيد، وقراءة مسؤولة لحاجة البلد إلى إدارة تُعيد الحقوق وتُصلح ما تراكم من اختلالات.
إن القرار، في جوهره، ليس مجرد لفتة إدارية، بل هو موقف أخلاقي، وخطوة سياسية ناضجة، ورسالة اجتماعية سامية، مفادها :” أن موريتانيا الجديدة التي تُبنى اليوم، بقيادة صاحب الفخامة، هي “موريتانيا الإنصاف” … إذ لا تهمش أبناءها، ولا تتخلى عن من بذلوا من أعمارهم في سبيل نهضتها الإعلامية والثقافية.
ومع طي هذا الملف الثقيل، يفتح الوطن صفحة مشرقة عنوانها الاعتراف والوفاء، ويسير بثقة نحو مستقبل تُبنى فيه مؤسسات الدولة على أسس العدالة والشفافية، وهو ما يمنح هذا القرار بعداً رمزيًا يتجاوز تفاصيله الإدارية ليصبح شاهدًا على عهدٍ جديد، يعلو فيه صوت الإنسان، وتُصان فيه كرامته.



