آراء

السياسة فن إدارة المجتمعات وبناء الإنسان

حانه الشيخ ماء العينين

السياسةُ فنّ إدارةِ المجتمعات وتوجيهها نحو غاياتٍ عليا، تنظم بها المصالح، وتُدَارُ بها الخلافات، ويُبنى بها العمران البشري.

ومنذ فجر التاريخ، حين كان الإنسان الأول يحتمي بجماعةٍ يختار لها زعيماً، وُلدت السياسةُ كضرورةٍ للبقاء، ثم تطورت مع تطور الفكر الإنساني، من مجالس الشورى البسيطة إلى الإمبراطوريات العظمى، ومن صرخات الفلاسفة في أثينا إلى صيحات الثوار في شوارع العالم.

عبر العصور، مرّت السياسة بمراحل مفصلية: من الحكم الديني إلى الحكم المدني، من الممالك الوراثية إلى الجمهوريات الديمقراطية، ومن سطوة السيف إلى سيادة الدساتير. وفي كل مرحلة، بزغت أسماءٌ خالدة، حملت مشاعل التغيير: كأفلاطون الذي رسم للجمهورية مثالها الأعلى، وقيصر الذي مزج بين القوة والرؤية، وظهور الدولة الإسلامية التي قامت على مبدأ الشورى والعدل والمساواة، وتشرشل الذي ألهم شعبه في أحلك ساعات التاريخ، وغاندي الذي قاد شعبه إلى الحرية بلا سلاح إلا الإيمان.

وفي بلاد شنقيط، حيث تجتمع الأصالة مع الطموح، عرفت السياسةُ ألواناً من النضال، كان من أبرزها بزوغ حركة الكادحين، التي جاءت حاملةً أحلام البسطاء وطموحات المهمشين. ومن رحم ذلك الحراك الشعبي، تشكل وعيٌ سياسي جديد، ظلّ يتطور جيلاً بعد جيل.

واليوم، ونحن نتهيأ لكتابة فصلٍ جديدٍ من تاريخنا عبر حوارٍ وطني شامل، تقوده إحدى القامات التي تفتح وعيها السياسي الأول مع تحركات الكادحين، نشهد عودة الروح إلى الأصل، وكأنما السياسةُ في بلادنا تعود لتكمل الدائرة، متجددةً بروح الوفاء، وحلم البناء، وإرادة الإصلاح.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى