آراء

محمد فال عمير.. الغائب الذي لم يرحل

سيدا محمد أجيون

رغم رحيله المفاجئ، لا يزال محمد فال عمير حاضرًا في قلوبنا، ماثلًا في ذاكرتنا، شاهدًا على أن الأبوة والأخوة والصداقة  لا تعرف الغياب.

كان اتصال الأخت سلمى مؤثرًا بعمق، خاصة حين قالت: “لن يكون لدورة المرحوم محمد فال ولد عمير في النسخة الثانية عشرة من مهرجان ليالي المديح النبوي الشريف معنى دون حضوركم، نظرًا لمكانتكم عند الفقيد.”

كلماتها جعلتني أعود إلى نفسي، وأشعر بالتقصير في عدم زيارة ذلك المنزل الذي كنت أدخله في كل الأوقات، حيث كانت تجمعني بالعميد نقاشات ثرية حول صعوبة الولوج إلى المعلومة الرسمية خلال عملي في الإعلام الخصوصي.

كان يؤكد لي دومًا: “لا تعتيم، لكن عليك بناء الثقة أولًا، وأنت قادر على ذلك.” وقد أثبتت الأيام صواب رؤيته، فالتزمت بنصائحه التي كانت خير دليل لي في مسيرتي المهنية.

بغياب ولد عمير، افتقدت مرشدًا ناصحًا، وصديقًا قارئًا لخواطري، يفتتح أحاديثه بعبارته الشهيرة: “سيد امحمد، أين أنت في الوقت الحالي؟”
كان يوجهني بمحبة صادقة، ناصحًا بعدم إغفال التفاصيل، ومحفزًا على التفكير العميق قبل اتخاذ أي موقف.

كان رحمه الله نموذجًا في الإنسانية، يرى أن الاختلاف لا يفسد للود قضية، وأن اللقاء المستمر يذيب الجليد بين القلوب.
وكان أحيانًا يعاتبني قائلًا: “فكّر في نفسك ولو لمرة واحدة، فأنت تمتلك الكثير من مقومات القيادة، وسيكون لك شأن عظيم، لكن لا تنسَ نفسك وسط كل ذلك…”

كان يؤمن بأن دفتر العلاقات لا يمتلئ أبدًا، بل يزداد غنىً كلما انفتحنا أكثر على الآخرين.

عاش بيننا محمد فال عمرًا قصيرًا، لكنه ترك أثرًا عميقًا، وكان كل منا يعتقد أنه الأقرب إليه، حتى أدركنا بعد فقدانه أنه كان هو الأقرب إلى الجميع.

“لا تدري نفسٌ ماذا تكسب غدًا، ولا تدري نفسٌ بأي أرض تموت.” لكن الخلود لمن يترك أثرًا، أما الآخرون فقد مرّوا دون أن يبقوا.

رحمة الله عليه في هذه العشر الأواخر من شهر الصيام والقيام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى