آراء

عن الحوار (2): الرئيس يبعث الثقة من جديد في مسألة الحوار

السعد بن عبدالله بن بيه/ رئيس مركز مناعة الإقليمي لليقظة الاستراتيجية

كانت كلمة فخامة الرئيس – الليلة- خلال الإفطار الرئاسي المنظم لأغلبية الطيف السياسي؛ حول الحوار الوطني؛ كلمة واضحة وقوية ودقيقة، مثلت إطارا ضابطا لمقترح الحوار السياسي.
• فهو إلتزام في برنامجه – يجب الوفاء به-
• قناعة ثابتة لدى فخامته بأهمية الحوار والتشاور رغم السير الطبيعي لعمل مؤسسات الجمهورية
،• هو أيضا مطلب أساسي وتقليدي ودائم لدى المنتظم السياسي.
• هو محاولة لحلحلة بعض الملفات العالقة وتلافي فشل حوار 2022.
■ لكن وعلى الرغم من هذه المسوغات الواضحة، فإن الرئيس وكما يقال أودع -وبكل احترافية- الكرة في مرمى الطبقة السياسية! وذلك من خلال اشتراطات سماها الرجل بتواضعه المعهود، أنها – مجرد وجهة نظر- وذلك من خلال:
• تحديد سقف للفترة التحضيرية بحيث لا تتعدى أيام أو على الأكثر أسابيع.( السقف الزمني)
• فضلا عن أهمية التأكيد على استعاب طاولة الحوار للجميع، فتحديد الأطراف المستعدة للجلوس إلى الطاولة هو أيضا مطلب هام وضروري.( أطراف الحوار).
• ليصل فخامته في تقديري إلى “عقدة الحوار”؛ وهو توجيهه بأهمية تحديد واقتراح ملفات استراتيجية، تمثل جوهرا وموضوعا لجدول أعمال طاولة التشاور والتحاور المقترحة ، وكذا اقتراح منهجية ضابطة للتنظيم والتناول لكل ما تقدم. ( موضوعات ومنهجية الحوار).
• الإجراء الهام والغير تقليدي هو اقتراح فخامته، في كلمته العمومية والمباشرة منسقا لأعمال – نقطة إتصال – لهذه الفترة التحضيرية.
وهو مقترح وفق فيه الرئيس، من حيث الفكرة حيث لم يعمد إلى شخصية حكومية أو رسمية، معينة قد تتهم أو يطعن في مصداقيتها بتجيير هذا الاستحقاق للسلطة.
من حيث الشكل والمضمون ما تفضل به الرئيس كان جديا ومقنعا وديناميكيا جدا بالمعنى السياسي للكلمة.
■ ما الذي بقي إذا؟ هناك تحديات تتعلق بمنسقية الحوار، وأخرى تتعلق بالطيف السياسي الوطني – هم أدرى بها- فهذا التكليف والتجاوب الرئاسي الجاد جعل إرادتهم السياسية وقوتهم المقترحية على المحك، فما العمل ؟ ( سؤال العمل والجدوائية)
● تبقى ملاحظة جديرة بالتسجيل، هي أن النظام السياسي يتألف من السلطة، ولكن أيضا من الأحزاب الأخرى والفاعلين السياسين ، وهذه فرصة لا تعوض بوضع الملفات الحقيقة، في مختلف المجالات السياسية والمجالات التنموية الاقتصادية والاجتماعية -وهي الأهم في هذه الظرفية- …إلى آخر الملفات الملحة السابقة والطارئة. وذلك على نحو مدروس بكل علمية وتجرد بعيدا عن الارتجالية والحسابات الضيقة والقريبة.
● الملاحظة الأخيرة وهي في الحقيقة مقترح موجه لفخامة الرئيس -الذي نجح من خلال كلمته هذه ، في بعث الثقة وربما إقناع الرأي العام الوطني بجدوى وأهمية تجربة الحوار من جديد – بأن تتسع طاولة الحوار على نحو مضبوط ومنظم لأطراف جديدة، خاصة من النخبة السياسية الصاعدة الشابة على الخصوص “ولو على نحو مستقل”، واتاحة الفرصة لها إلى جانب هذه النخب التقليدية والتاريخية، ليمثل هذا الحوار بكل مصداقية وأريحية واحترام تلاقي بين الأجيال، مما يساهم في القضاء على جمود النظام السياسي بالمعنى العام للمفهوم، ويبعث الأمل على التداولية في الخطاب والممارسة والمؤسسات الحزبية والسياسية، من خلال فتح اللعبة السياسية أمام فاعلين جدد .
أعتقد أيضا بأهمية مشاركة هيآت المجتمع المدني “الجادة فقط”. والتي لديها ما تقوله في الملفات ذات الطبيعة الحقوقية والاجتماعية.
لا شك أيضا أن وجود جزء من النخبة الثقافية، غير السياسية المهتمة، كمراقبين لأعمال الطاولة قد يسهم في رفع مستوى التناول لموضوعات الحوار .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى