رئاسة استثنائية لفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على رأس الاتحاد الإفريقي
م. عبد الله أميمه رئيس المنتدى الوطني لتمكين الشباب

مع انتهاء ولاية فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على رأس الاتحاد الإفريقي، يقف الجميع إجلالًا لمسيرة زاخرة بالعطاء، قاد خلالها القارة الإفريقية بحكمة وتبصر، ورسّخ مبادئ السلم والتنمية والتكامل الاقتصادي. لم تكن رئاسته مجرد فترة زمنية عابرة، بل كانت محطة مفصلية في تاريخ القارة، حيث عززت دور الاتحاد الإفريقي كفاعل رئيسي في المشهدين الإقليمي والدولي.
وساطة فعالة وحل النزاعات
نجح فخامة الرئيس في لعب دور الوسيط الفاعل بين أطراف النزاع في عدة بؤر توتر، وعلى رأسها السودان، حيث بذل جهودًا جبارة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، داعيًا إلى وقف إطلاق النار وبدء حوار شامل يفضي إلى حل مستدام. كما كان له دور مؤثر في دعم جهود السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، خاصة في شرق البلاد، حيث كثّف الاتحاد الإفريقي برئاسته مساعيه لإرساء الأمن والاستقرار.
جهود استراتيجية في قطاع التعليم
إيمانًا منه بأن التعليم هو أساس نهضة الأمم، جعل الرئيس الغزواني من إصلاح التعليم في إفريقيا إحدى أولوياته الكبرى، حيث استضافت نواكشوط قمة إفريقية تاريخية في عام 2024، شارك فيها قادة وخبراء من مختلف الدول، وأسفرت عن إطلاق رؤى ومشاريع استراتيجية خدمة لتطوير التعليم، وهو ما يشكل خطوة غير مسبوقة نحو تحسين جودة التعليم وضمان مستقبل مشرق لشباب القارة.
تعزيز التكامل الاقتصادي والأمن الغذائي
حرص فخامة الرئيس على الدفع بعجلة التكامل الاقتصادي الإفريقي إلى الأمام، من خلال تعزيز التجارة البينية، ودعم تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ما سيؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين دول القارة. كما شدد على أهمية الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وطرح سياسات جريئة لضمان الأمن الغذائي ومواجهة تحديات التغير المناخي التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين من الأفارقة.
القيادة بحكمة في الساحة الدولية
لم تكن رئاسة الغزواني للاتحاد الإفريقي محصورة داخل حدود القارة، بل كان صوت إفريقيا حاضرًا بقوة على الساحة الدولية، حيث قاد جهودًا دبلوماسية بارزة للمطالبة بإصلاح نظام الحوكمة العالمية ومنح القارة الإفريقية تمثيلًا أكثر عدالة في المنظمات الدولية الكبرى، انطلاقًا من مبدأ أن إفريقيا لا ينبغي أن تبقى على الهامش، بل يجب أن تكون شريكًا فاعلًا في رسم ملامح المستقبل العالمي.
إرث يبقى ومشروع مستمر
اليوم، ونحن نشهد ختام هذه المرحلة المشرّفة، لا يسعنا إلا أن نثمن عاليًا هذا الدور الريادي الذي اضطلع به فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والذي لم يدّخر جهدًا في إعلاء مكانة إفريقيا والدفاع عن مصالحها، مؤكدًا أن القارة قادرة على تحقيق نهضتها إذا ما تضافرت جهود أبنائها، ووضعت الحكامة الرشيدة والتنمية المستدامة في صدارة الأولويات.
رئاسة الغزواني للاتحاد الإفريقي لم تكن مجرد محطة عابرة، بل إرثٌ يبقى، ودروسٌ تُستلهم، ومشروعٌ يُبنى عليه لمستقبل أفضل لأفريقيا.



