
لدي صديق مشاغب يستفزني دائما بحوارات تعتمد منهجية :(س)( ج) و أنا اضطر دائما لمجاراته لأن سلاحه الفعال حين اتجاهله هو جملة تختزن الكثير من الإحراج حيث ينظر إلي ببرود ويقول: اليس غريبا أن لا يجيب صحفي على سؤال موجه له ؟ .
سألني مرة ونحن على شاطى المحيط نتمشى فجأة وبلا مقدمات :
◇هل لاحظت يوما وأنت الصحفي أن معظم فقهاءنا ومشايخنا الكرام هم من الميسورين ؟
هل تساءلت يوما عن السبب؟!
توقفت لا إراديا عن المشي واجبته بسرعة :
□ اعتقد أن هذه الرحلة هي من أجل جلب تموين البيت من السمك وليست لتموينه من لحوم العلماء المسمومة أصلا .
نظر إلي بتحد وقال :
◇العلماء والفقهاء مظنة الطهر والعفاف والنقاء وبالتالي لاخوف من السؤال عن مصادر أموالهم …اليس كذلك؟
اجبته على البديهة :
□طبعا ، لا يفترض أن يكونوا محل شبهة مطلقا .
قهقه بصوت مرتفع اختلط بهدير امواج البحر وقال :
◇لماذا أنت متحفز هكذا ، أنا لا أريد أن أبرز أي شكل من اشكال الحقيقة هنا ، أنا فقط أريدك انت شخصيا أن تعطيني تصورك أو تخمينك عن مصدر هذا الرخاء المادي الذي يرفل فيه الفقهاء والدعاة ، أو معظمهم على الأصح ، فقط مجرد تخمين .
ولأنني أعرف صاحبي جيدا و أعرف أنه بحكم تخصصه يعتبر مرجعا في تتبع الأموال والتدقيق في مصادرها ، فقد صمت ، ربما دقيقة كاملة فأنا لا أقبل نظرة الزهو تلك التي يطالعني بها عندما يحشرني في الزواية بواسطة أسئلة مترابطة لذلك أجبته بهدوء،:
□بعضهم وظفته الدولة والبعض الآخر وظفته دول عربية غنية عبر منظماتها البحثية أو الدعوية أو حتى الخيرية والبعض الآخر يتلقى الهبات من أثرياء قبيلته وجهته وهكذا .
كنت اتابع وأنا اجيبه تلك النظرة المستفزة بالزهو وهي تتشكل بتتابع متقن على وجه دون أن افهم ماذا منحته بالضبط حتى اكملت تصوري ، وهنا سكت هو بدوره طويلا ثم نظر إلي بخبث وقال :
◇هل يفترض بالفقيه والعالم أن يبني ثروة ؟واذا كان ذلك حلالا فهل هو اخلاقي ؟
وهل يصلح له أن يتلقى الهديا والأموال ممن يجب عليه حمايتهم من الشيطان :اصحاب السلطة و أصحاب المال؟
ثم بسط يديه أمام صدره وضم منكبيه ، فعرفت أنه وضعني حيث يريد ، حينها التفت إليه وقلت :
□كما اخبرتك في البداية نحن هنا من أجل السمك.



