آراء

خطط وزارة الدفاع الخمسية ١

سيد محمد الامام

من الجيد ان نتحدث عن الإنجازات وكذا الإخفاقات بشكل منهجي قصد استخلاص العبر وسد مكامن النقص ، وعندما يتعلق الامر بسياساتنا العامة تصبح الدقة والمهنية مطلوبة اكثر.

اعتقد ان العمل الحكومي في مجمله يتم تقديمه اعلاميا بشكل فضفاض والمادة الخبرية الفعالة فيه شبه معدومة  حيث ينحصر في قصاصات خبرية ك :  دشن كذا …. وسيعمل هذا المشروع على الرفع من مستوى كذا ….. وسيكون هذا المشروع رافعة ل… ، فلا المواطن ولا الخبير ولا الصحفي يفهم او يستوعب السياسات العامة للحكومة ولا الأهداف قدمت بشكل مبسط للمواطن الذي يري فقط الزاوية العمياء من اطار الصورة الكبير .

ان الرأي العام في هذه الفوضى الإعلامية مشتت بين نشاطات الحكومة ورئاسة الوزراء ومؤسسة الرئاسة كلما وضع حجر اساس اودشن مشروع مكتمل او تم التسويف لحصول نقلة استثنائية ، حتي اصبح الرأي العام لامبالي تماما بكل ما يحدث ومن خلال هذه اللامبالات يعبر الخطاب المعارض بسهولة مرسخا رويدا رويد لتلقائية تكذيب كل الجهود الحكومية وتبخيسها  .

في هذا الوسط لفتت انتباهي منذ بداية مأمورية السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني خطة وزارة الدفاع (و.ش.م.أ.ش) الخمسية ولا يعني هذا معرفة ولا اطلاعا على تفاصيل تلك الخطة  ولا مادون التفاصيل ابدا ، بل فقط مغريات وجود واعد لكيان خاضع لمعايير .

ان تفاصيل الخطة لا تهمني بقدر ما يهمني وجودها هي اصلا مما يعني لي وجود منظر هو الرئيس ومشرف  هو الوزير ومؤطرون هم قادة الاركان و المناطق والإدارات ، انه امر تطلب مني تغليب حسن الظن والتفاءل خصوصا انها خطة ستطبق وفق نمط وسط يعتمد القليل من الكلام والكثير من الأفعال .

لا اعتقد انني راض تماما وهو شأني شخصيا بطبيعة الحال لكنني اظن ان الامور اصبحت افضل مما كانت عليه فوفق ما يتم نشره  لم تعد كتائب جيشنا في الشمال رمصاء كما كانت حيث تم ادراج بند في الخطة وفق ما اتضح لاحقا  بتزويد الجيش برادارات ونقاط مراقبة مختصة تمنح القدرة على رؤية ما يدور في الأرجاء ، وتم توسيع مدرج قاعدة لمريه واعادة تأهيلها ودعم وزيادة قدرتها اللوجستيكية ، تم ايضا في الجانب الذي يخص قيادة اركان الدرك تم انجاز الكثير من المنشآت للدرك الاحتياطي ووحدات الرد السريع على مستوى البنى التحتية والتدريب والتسليح والتقنيات .

اعتقد ان عملية التطوير كانت تتأرجح بين ثلاث مسارات لكن من الواضح ان المشرف عليها لم يفقد تركيزه طيلة السنوات الخمس الماضية ، ونعم هذا قدر كبير من الإرهاق .

كان هناك مسار سياسي وفق ما اعتقد لأن البعض لا يعلم بأن الدول ليست حرة تماما في تسليح جيوشها ، هناك ضغوط وهناك بعض التعقيدات .

هذا المسار كان على مؤسسة الرئاسة ان تضمن عبره لوزارة الدفاع ابقاء الدعم شبه المجاني والتسليح مقابل( سياسات التعاون )من اصدقاء موريتانيا في الحالة (pawer) ، واعتقد ان السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوني ، رفع التحدي تماما وعبر وسط الأموج غربا  وعواصف الغبار شرقا خصوصا بعد تفكك g5 التي عانت اصلا من بخل داعميها بالسلاح والآن بفضل الحكمة والحنكة تتموقع موريتانيا وسط اكثر حسابات حلف شمال الأطلسي مردودية  .

مسار فني يمكن ملاحظته من خلال تركيز وحرص وزير الدفاع السيد حنن ولد سيد على حضور المؤتمرات والمعارض الدولية للتسلح والدفاع وتنويع مصادر المعرفة عبر تبادل الخبرة والمعلومات الفنية : الصين ، روسيا ، تركيا ، ايران وحلف شمال الاطلسي وكذلك كثافة دوران عجلة التدريب والتركيز على التكنلوجيا والكيف بدل الكم .

كان من الواضح ان هناك عجلة تدور وكيانا ينمو :توسيع ، تعديل ، اعادة تشكل ، قولبة ، اي ان الخطة نفسها فرضت حركية او تدحرج الي الامام .

المسار المالي وهو الاصعب لأن السلاح الحقيقي لا يمنح بل يشترى في خضم وضع الخطة وتجهيزها ظهر  وباء كوفيد كان تحديا مزلزلا ،  كان من المفروض ان يقوض 70%من الخطة الخمسية فقد استهلك جهود وزارة الدفاع داخليا ، رغم ذلك استمر رئيس الجمهورية في دعم الخطة الخمسية وهنا يمكننا ان نخمن حجم التحديات المفروضة على رئيس دولة كموريتانيا استلمها الرئيس بخزائن فارغة ثم ضرب كوفيد ثم الفساد : كيف ستسلح جيشها والجميع يعلم انها ان لم تفعل فقد تزول او ستزول بالتأكيد ؟

من الواضح ان الرئيس وو زير دفاعه لم يكونا يفكران في سيارات البيك آب ورشاشات 14/7 بل كان الهدف اكبر ، ترسانة حقيقية تجعل الأمور اكثر هدوء على كافة الجبهات.

من المعرف ان الجيش الموريتاني لا يفصح  ابدا عن حقيقة ترسانته وهو مشهور بتكتمه ذلك لكن ذروة نجاح الخطة الخمسية لوزارة الدفاع كانت اعلان رئاسة الجمهورية عن عملية تطوير لترسانة القوات المسلحة شملت بطاريات صواريخ ارض جو وارض ارض ومدرعات ومدفعية وطائرات بدون طيار ورادارات بتقنيات عالية الخ وهو الإعلان الذي لقي صدى واسعا في وسائل الاعلام الدولية بسبب نوعية المعدات وفاعليتها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى