آراءتغريدات

الابتكار والشباب: رهان الحاضر وضمان المستقبل

م. عبد الله أميمه: رئيس المنتدى الوطني لتمكين الشباب

في عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتغير فيه أنماط الحياة والاقتصاد بوتيرة غير مسبوقة، يحتفي العالم في 21 أبريل باليوم العالمي للابتكار، كتذكير بأهمية الإبداع كقوة محركة للتقدم والتنمية الشاملة.

وفي موريتانيا، لم يكن هذا اليوم مجرّد مناسبة رمزية، بل هو فرصة متجددة لتسليط الضوء على دينامكية شبابية تتطلع لبناء المستقبل عبر الابتكار والتعليم العصري وريادة الأعمال والرقمنة، وهي مجالات باتت تشكل اليوم العمود الفقري لتمكين الشباب وتوسيع آفاقهم.

لقد شهدت بلادنا، منذ عام 2019، نهضة حقيقية في مجال التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، بفضل الرؤية الطموحة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من دعم الابتكار ودمج التكنولوجيا في القطاعات الحيوية إحدى الركائز الأساسية لمشروعه المجتمعي.

ففي السنوات الأخيرة، تم توسيع شبكة الألياف البصرية إلى آلاف الكيلومترات، مما أتاح ربط أغلب مناطق البلاد بالإنترنت عالي السرعة. كما تم إطلاق خدمات الجيل الرابع في عدة عواصم جهوية، وهو ما عزز من قدرة الشباب على الاستفادة من تقنيات التعليم عن بعد، والولوج إلى منصات التدريب الرقمية والعمل الحر.

وفي مجال الإدارة، تم تطوير منصات مثل “خدمتي” و”هويتي”، التي مكنت المواطنين من الحصول على الوثائق والخدمات عن بُعد، وهو ما يمثل نقلة نوعية في علاقة المواطن بالدولة، وفرصة ذهبية للشباب للانخراط في اقتصاد رقمي حديث.

أما على مستوى ريادة الأعمال، فقد أطلقت الدولة ومؤسسات شريكة مبادرات تستهدف تشجيع المشاريع الشبابية، وتمويل الأفكار المبتكرة، وربطها بحاضنات ومسرّعات أعمال، مما يضع الشباب في قلب عجلة التحول الاقتصادي.

إننا في المنتدى الوطني لتمكين الشباب، نؤمن أن الابتكار ليس حكرًا على النخبة أو التخصصات التقنية فقط، بل هو أسلوب تفكير وسلوك يجب ترسيخه في المدرسة والجامعة، وفي مشاريع الشباب، وفي السياسات العمومية.

ولذلك، نهيب بكل الشباب الموريتاني أن يغتنموا هذه المرحلة الفارقة من تاريخ الوطن، وأن يجعلوا من الابتكار والإبداع أدوات رئيسية لتحقيق ذواتهم والمساهمة في تنمية بلدهم.

كما نثمّن عالياً ما تحقق من إنجازات تحت قيادة فخامة الرئيس، وندعو إلى مواصلة الاستثمار في العنصر البشري، وتوسيع فرص التدريب والولوج للوسائل الرقمية، وتعزيز ثقافة الابتكار في جميع مستويات المنظومة الوطنية.

ففي نهاية المطاف، لن يكون المستقبل إلا ما نصنعه اليوم، ولن يكون الابتكار فاعلًا إلا حين يقترن برؤية وطنية، وطموح شبابي لا يحده سقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى