آراء

إشاعة الحرية وإشكالية القلم في مواجهة القضبان

سيد أحمد سيدنا

من المؤسف أن نعيش في عالم يُحاكم فيه القلم وكأنه سلاح دمار شامل، ويُعتبر العمل الصحفي تهمة تحتاج إلى ثلاثة عشر عاماً من السجن للتطهر منها! هكذا هو الحال مع زميلنا وأخينا إسحاق ولد المختار، الذي يبدو أن قضيته أصبحت مادة خصبة للإشاعات، لكن للأسف، لم تثمر عن خبر واحد صادق يطمئن القلب.

مصادر قريبة من أسرة إسحاق أكدت أن كل ما يُشاع عن خروجه من السجن حتى الآن لا يتجاوز كونه مجرد “ثرثرة” لا أساس لها. ويبدو أن إشاعات الحرية في عصرنا هذا أسرع انتشاراً من الحرية نفسها.

زملاؤه وأصدقاؤه يناشدون كل من له صلة، خاصة الزميل أحمد فال ولد الدين، الذي عاش ظروفاً مشابهة – ولو بتغييرات طفيفة في الزمان والمكان – أن يستخدم علاقاته مع الثوار في سوريا لتحريك المياه الراكدة. فالزميل إسحاق لم يكن يحمل بندقية أو مسدساً في مواجهته للحياة، بل حمل قلماً وكاميرا، وكان يعمل لصالح قناة سكاي نيوز الإماراتية، التي، كما نعلم، ليست مُدرجة في قائمة “المنظمات الإرهابية” أو “الجماعات المسلحة”!

ويعتقد أقرباء إسحاق وزملاؤه أن الزميل يقبع حاليًا في قبضة الثوار في سوريا، الذين، بشكل أو بآخر، أصبحوا الحاكم الفعلي لتلك المنطقة وذالك حسب شهادة بعض الامراد المفرج عنهم ٢٠٢١.
وفي سبيل إنقاذ إسحاق، ليس لدى الأسرة أو الزملاء مانع من تحميل حكومة المخلوع – التي لم تعد موجودة أصلاً – مسؤولية سجنه! وفقا لحق للظالم أن يحمل عليه المهم في النهاية أن يعود إسحاق سالماً معافى، بغض النظر عمن كان وراء سجنه، لأن العدالة في هذه القضية أصبحت تفصيلاً ثانوياً أمام مطلب الإنسانية البسيط: الحرية لصحفي لم يقترف أي جرم سوى نقل الحقيقة.

وإذا كان هناك خطأ ارتكبه إسحاق، فهو أنه اختار مهنة تُعتبر اليوم أخطر من تجارة المخدرات أو السطو المسلح. الصحافة، التي كان يُفترض أن تكون مهنة “البحث عن الحقيقة”، أصبحت اليوم جريمة تستحق العقاب.

نرجو من كل من يملك وسيلة أو صلة أن يتحرك لرفع الظلم عن إسحاق ولد المختار. هذا ليس فقط نداءً لإنقاذ صحفي، بل لإنقاذ فكرة الحرية والعدالة التي يبدو أنها دخلت السجن معه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى