
استجاب “لقظف ولد لمكمش” على مضض لطلب السيد “بكابه” بتقليم نخلته الطويلة من نوع ” أم أعريش”
فلقظف لا يطيق بكابه في سره، لكنه يحترمه علنا محاباة لشيوخ “حي المالح” الذين يتبركون من بكاب ويحترمون فيه مدرس القرءان وإمام المسجد.
خرج لقظف متثاقلا باتجاه زريبة نخيل بكاب ظهيرة 15 رمضان 1996، وبسبب شعوره بالعطش والجوع في ذلك اليوم القائظ، نسي تميمة ذراعه الأيمن في جيب دراعته من نوع قماش ” رأس الحمار”
*************
دون أن يرد عليه السلام باللباقة المطلوبة، شرع لقظف في تسلق النخلة باسقة الطول، ممسكا الساطور المشذب بيد والجذع بيد أخرى، وما إن وصل منتصف النخلة حتى تهاوت به ليفة مهترئة فسقط أرضا دون أن يصاب بمكروه.
وجدها لقظف فرصة ليكون في حل من إنجاز المهمة، نفض غبار السقطة وانسحب بسرعة باتجاه عريشه في حي “العركوب” بتيجكجة.
أثناء استعداده لغفوة الظهيرة على سريره المصنوع من جذوع وسعف النخيل، اكتشف وجود جرح حديث متخثر في باطن قدمه الأيسر، حمد الله أن المصيبة لم تكن أكبر واستسلم للنوم وهو غاضب.
**************
استفاق لقظف بعد وقت وجير على ألم ممض في مكان الجرح الذي أصبح نازفا، ليكتشف أن نقر دجاجته الصفراء هو سبب الألم.
انتفض من مكانه بسروال قصير وجسد عار، وبدأ في مطاردة الدجاجة باستماتة، دون أن تثنيه الأصوات العالية لنقنقة بقية الدجاج، وقد دفعه حنقه المتراكم إلى الإمساك بها بسرعة وهو يرتجف، أطبق يده اليمنى على بلعومها تماما، وقام بفصل جسدها عن رأسها بكامل قوته، ثم وقف بجسمه العاري وهو ما يزال يلهث، وقال محدثا رأس الدجاجة الذي بقي بيده اليمني:
– هذه عاقبة كل من يجرؤ على إغضاب لقظف حين يكون نائما.
فجأة ظهر الإمام بكاب الذي أثارته الجلبة وأفزعه مشهد جسم الدجاجة، فقال له بصوت عال:
– لقظف شهد الله
– لن أشهد بالله، رد لقظف
– قلت لك أن تشهد بالله
– وأنا قلت لك لن أشهد بالله.
ضرب الإمام كفا بكف ثم انسحب وهو يقول بحسرة:
– لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله
*************
يستعيد لقظف اليوم تلك القصة، وهو على أعتاب الستين، ويؤكد ضاحكا أن نفاق ذلك الإمام هو الذي دفعه لرفض الشهادة حينها.
رمضان كريم




