
عرفت مدينة تمبدغة العريقة والضاربة في الشهرة والشيوع ازدهاراً ثقافياً وأدبياً وفنياً كبيراً، انتشر في الآفاق وسارت به الركبان بين البلدان، وقد حافظت المدينة على تراثها الأدبي القديم، الزاخرِ والملهم وزادته، فمدينة تمبدغة هي المدينة الوحيدة التي ما زال شهودُ إرثها الأدبي والثقافي قائمين في ربوعها تروي تفاصيل إبداعٍ زاد عمرُه على مائتيْ سنة.. بمعنى آخر هي من المدن التي صنعت تراثها وفنّها في أرضها بل صنعت الفنَّ ووزَّعته..
لقد كانت مدينة تمبدغة عاصمة الثقافة والفنّ والأدب و الموسيقى.. ونشأ على أرضها الشاسعة، فنانون مُبدعون ابتدعوا هذا الفنَّ وقعّدوه وزادوه وحافظوا عليه..
أما على مستوى الأدب الشعبي فقد خرج من رحم هذه المدنية أدباء وشعراء ألهمتهم ربوعُها الجميلة وأماكنها الساحرة وتاريخها الحافل.. فظلَّت المدينةُ قِبلةً يرتادها عشاقُ الطرب الأصيل والفنّ الجميل..
أنجبت المدينة عدداً كبيراً من الأدباء الكبار المُبدعين ذائعي الصيت، الذين انتشر أدبُهم في أنحاء الوطن وردَّده السامرون في مختلِف البِقاع فظلّ أدب أبنائها منتشراً في في الصحف والأذهان في زمن لم تعرف الساحة هذا التلاقح الثقافي الذي تشهده اليوم..
إنهم أدباء عظام سجّلهم التاريخ الأدبي بين دفتيْه، تميّزوا بالإبداع ورِقة الأدب وقرب المأخذ وجمال التصوير وعظمة المدينة في قلوبهم.. فهذا الأديب أنجبنان ولد أمحيميد يعبّر عن ذلك في حديث خافت مع العگل:
العگل اصبَر تجلاجَك دورْ
أنْ اخلاگك تبرد بالشُّورْ
خالگ ياسر منشي ميسورْ
ريتُ ما فيه المشــــــــقَّ
ؤياسر زاد إيوَدّي لغــرورْ
الناس اتگولنُّ يُتـــــــقَّ
فت أجبرتُ واجبرتْ ادهورْ
النعمَه واجبرتْ الطبْـقَ
ؤعاگبْ هذَا ريتْ المكدورْ
إلين أعليك ألاَّ شَــــــقَّ
أحمد ربكْ ربك غفـورْ
ألِّ ذي الدنيَّه ما تبقَ
فاتت ذيك النعمَ ودورْ
إفوتْ انيورْ وتمبــَـدقَه
ومن أدباء تمبدغه الكبار سيداتي ولد حمادي القلاوي، ومن أدبه الرفيع في الشوق والحنين إلى مدينة تمبدغة:
نبغي نرْجعْ منْ الغيبَه
شور البدعْ وبوطْويْبَه
والشمســـيَ وآبْنَيبَه
تَــــــــلْ أنگَنتَـــــــانْ
وفـــرنانْ وبوعليبَه
وابْياظ أفـــــــــرنانْ
هذِي لرْضْ أتزيد هيْبَه
وآنَ يالـسبــــــــــحانْ
نعرف عن خير فيَّ
نـوعَـــــــــدْ ذَا لَـــوانْ
تمبدغَه وأفْـــرْگْنيَّ
في امْناحر لَبتَــــــانْ
وله في الغزل :
يغيوانْ المشظوفيَّ
حكَيتك يزّاكْ اتركنِي
مانك خازن خاسر فيَّ
انت گاع أثـــرك تعرفنِي
تلحگَنِي فافريگ ازوايَ
ما بيني ويّـــاك اروايَ
كون إيلَ ظحكت مُرايَ
مشظوفيَّ ظحكَ تضـني
تركبني واتَّمْ امْعايَ
يالغيوان -آن- رافــدني
مانِ حاكم عنّك مايَ
ؤلاني حاكم عنّك لبنِي
ؤلانِي حاكم عنّك غايَ
فايــدي يعملهَ تعگبني
من الأدباء الكبار الذين تعلقوا بالأماكن وخاطبوها وحاوروها في أدبهم محمد المختار ولد اعل ولد أمحيميد المعروف ” بولد تارمبَّه”:
من لزْم الحزم إلى انزادْ
واكبَر واتفاحَشْ وورَ
ذوكْ التَّجَالْ وذوكْ زاد
لمظلَّمْ راصْ آمـــــورَه
وله في الغزل:
گَيَّمْتْ أغلَ لَغْيادْ
البارح يَالْجَــــــوَّادْ
فِبْلَدْ ماهُ مُعتــادْ
يَخْلَعْ بيهْ اتلاحِيگْ
فيهْ الناسْ الرِّگَّادْ
مِسْتَحْرَفْ خَوْفْ الظِّيگْ
والَّ مَسُّو تِگْلابْ
عَني وارْفَعْتْ ارْگِيگْ
وبتْ انْعاوِ لَكْلابْ
وبتْ انْعَـــاوِ لِعْتِيگْ
ومن الأدباء المعروفين في المدينة مختاري ولد سيدي عالي، ومن أدبه الرفيعِ قولُه:
شَـفْت إلّ مَالِ لَـعْدْ بِيـهْ
طَرفُ لَرْياح أَتلاَگفُ
مَاشِ بَالشَّوْر وذِيكْ فِيهْ
حَـاكمْ بَيْدِيهْ أَحْرَاگفُ
ومن الذين تركوا بصمة أدبية خاصّة وخالدة الأديب أجّه ولد بيـــه:
يـالله يعمَـل لِمـيمَه
يالرَّب عاگَب ملگَانَ
اتعودْرجعت للخيمَه
منْ خوف تظحك مُرانَ
واتعود خترت راجلْه
واتعُـــــود كبظت لِبَلْهَ
واتعود كردت لرجلْه
واتعودْ ماهي كسحانَ
واتعود ذاك الْ گلتلْه
لخلاگْ مَـــنُّ فرحانَ
ومن أدبائها المُبدعين الذين تركوا أدباً رفيعاً تناقلته الأجيال، الشيخ ولد امَّان المشظوفي، القائل:
مارتْ عنَّك خبرَك خفيفْ
يالدنيَه وانَّك مانَك دارْ
ملزم بُسَيْف ألا بالسَّيْفْ
فاصلتُ مَن ملزم لحْجَارْ
ألا فاصلتُ ماهُ بالسَّيْفْ
لحرش لكبيرْ الفــوگُ دارْ
ومنهم كذلك الأديب ولد أحمد للمين يربه المشظوفي القائل :
كانْ الْحِجَّاجْ افْ راصْ العامْ
حَجُّ بيتْ الله الْحَــــــــرام
ورَجْعُ يَلِلاه الگسَّـــــــــامْ
الحِجَّاجْ ابْحِسْن التَّمــــام
يَسْوَ ، حَتّانَ ذَ لَيَّامْ
مَنْزَلنا لَگْرَافْ انتِتــــــامْ
الْمَقْرِبْ فِمْناحِرْ لِخيَام
حَجَّيْت اكلامْ امْعَ امْ اَعْلامْ
ومن أدبائها المشهورين ذائعي الصيت الذين انتشر إنتاجُهم في كل مكان من هذه الأرض، وأبدعوا في وصف الأمكنة المختلفة، فتحدّثوا عن عشقهم للأرض وتعلقهم بكل جزء منها.. الأديب لشيخ محمد الأمين ولد سيد امحمد ولد امحيميد، صاحب الطلعة الشهيرة:
اسبوعِ فالنٌيشَـــــاَيْ
متعدَّل يالعَطــــايْ
ؤلا گط امن انتشايْ
الدنيَ جبرُ حَــــدّْ
زَين اَسبُوع اكنكَايْ
ءُزين اسبُوع المحردْ
غيرْ اسبوع أدَبايْ
مَن لَعمَر مَاينعَــــــدّْ
ولا تحتاج هذه الطلعة إلى گاف حسب رأيي.
وقولُه في طلعته الشهيرة:
يامسْ عند الكركارْ
جاوْ إعلينَ خطـارْ
گالو عن بلحبَــــار
أهلُو نزلو فَـگيْـلْ
واعلمْ بيهَ بكــــار
واجحدهَ بيهْ الويْلْ
ؤلَا حسيت ابلخبـار
إلين إلعـاد الليْــــلْ
أمَّـانَ يالمعبــــــــودْ
لُكنتْ اعلمت اگبيْلْ
عنهم فَـگيْلْ انعـودْ
گيَّلتْ ألاّ فَگيْـــــلْ
ومن فناني المدينة البارزين (وهي أكثر مدينة ينتسب لها الفنانون اليوم) الفنانُ لُولَيْدْ ولد دندِني، الذي جمع بين الفنّ الرفيع عزفاً وإنشاداً والأدب الرائع حفظا وإنشاءً، ومن ذلك قولُه للفنانة اعْـبَـيْدَه منت بَوبَّه جِدُّ:
جَيْتِ لانيُورْ ؤبيك البَدْ
والظِّحْكْ ؤعِزِّتْ شِ يِرْتَدْ
جاكْ أحْمَدْ وامش، والاَّ عَنْدْ
جاكْ أحْمَدْ وامشَ جاكْ أحْمَدْ
أحْمَدْ ذَ التالِ گالُ عاظْ
مِن گلبِك ماهْ الَّ انُّ گاظْ
وِالْفَظْ لكْ ياسر مِنْ لَلْفاظْ
واعْطَيْتِيلُ باللَّفْظْ ابْلَــــدْ
وأحْمَدْ لَوَّلْ يَالرِّيم اغْتَاظْ
من بَقْيْ أحْمَدْ وامْشَ واگعَدْ
وامْرَگْتْ آنَ رِجْلِكْ لُخَاظْ
يَتفَاصِلْ فِيكْ أحْمَدْ وأحْمَدْ
ومن مبدعيها من الفنانين سيد أحْمَد البَكَّايْ ولد عوَّه ولد سيد أحمد ولد آوليل الذي كان أديباً وراوية للأدب إضافة الى كونه مرجعًا في علوم الموسيقى و فنون الطرب و الإيقاع و قد جمع بإتقان بين مدرستيْ شيخن ولد ابَّاشه و الشيخ ولد النانه وأضاف إليهما من إبداعاته.. ومن أدبه الرفيع:
نَعْرفْ لَيْلَه عَندْ الْبَيْبَ
عاگِبْ لِمْصَدْ امْن الغَيْبَ
فَوّتنَاهَ مـــــــاهِ عَيبَ
وادُّورْ اتّمْ امْعَ لَخْــلاگْ
بِالبَاگِ مِن ذِ لِكذَيْبَ
يَسِبْحَان اللهْ الْخَــــلاگْ
ذيكْ اللَّيْلَ بَعدْ اَدِيبَ
مَخَـــلاَّهَ قِرِّتْ لَرْمَــــاگْ
فيهَ يَلاَّلي مَقــــــــلاهَ
لَيْلَه فاتِتْ يَغيْرْ اتفَاگْ
لِقلَ كامِلْ فات امْعَاهَ
ما بَاگِ مِنُّ گِد احْوَاگْ
وإذا كانت مدينة تمبدغة العريقة قد شهدت ازدهاراً أدبياً فقد شهدت قبله وبعده ازدهاراً فنياً كبيراً على المستوى الإنشائي والإنشادي، فهي مدينة عُرفت بكثرة العازفين على الآلة الموسيقية التقليدية التدنيت وظلت مدرسةً متكاملة جمعت الفنانين الماهِرين.. أمثال لُوليْدْ ولد دندني وأحمد ولد دندني والبَان ولد النانّه ومحمد ولد النانّه والخليفة ولد النَّانَّه وسيداحمد البكاي ولد عوَّه وسيدي ولد دندني وموسى ولد دندني.. ومن الفنانين الماهرين المتأخرين أمثال بابَه ولد النَّانّه وامَّاكه ولد دندني وعاله ولد دندني..



