آراء

لماذا لا تتصدر صحافة ” الموريتانية” مشهد التدوين

سيدي محمد الإمام

كنت اتساءل دائما  وما زلت عن ما يمنع صحافة التلفزيون (قناة الموريتانية ) من تصدر مشاهير التدوين ،  ربما يتشارك البعض معي هذا السؤال وربما يعتبره البعض ساذجا كأن تسأل عن امكانية اعداد وجبة سمك على متن سفينة صيد عملاقة .

بعيدا عن التحذلق والكتابة بماء الذهب لاشئ مغري جدا في مؤسساتنا الإعلامية يمنع حتى اولئك الذين باعوا انفسهم للشيطان يوما ما ، من لفظ بعض الجمر على صفحات “طوفان” وسائل التواصل الإجتماعي .

بعض الصحفيين في التلفزيون لديهم الكثير من المعلومات ويطلعون على الكثير من الأخبار ويمتلكون الكثير والكثير عن اهل السياسة والنفوذ مما يغري جمهور “الوسائط ” .

فهل ما يمنعهم هو الراتب ؟

لا اعتقد ذلك فعدا عن راتب المدير العام ومساعده يمكن اعتبار رواتبهم اقرب ما تكون للكاريتاس الروماني “رضاعة تبقيك حيا ” .

ولا اعتقده المنصب ايضا ، فهو غالبا  كوليدة الجاهلي لا يعرف هل يمسكها على هون او يدسها في التراب .

فهل هو الخوف اذن؟ ومن ماذا؟  ، الجوع؟ التشرد ؟ السجن ؟

رغم اننا لسنا لا في العصر الجاهلي ولا في العصر الروماني، فإن الصحفي المهني يعيش حالة شبيهة حد التطابق مع اسطورة ديموقليس فهو يبالغ في المدح جل حياته ليجد فوق رأسه سيفا معلقا بشعرة ، وحرف واحد في غير محله كفيل بقطعها احرى ان تفتح لك الف نافذة في الميديا وأنت تنضج على نار الحقيقة الهادئة وتعرف حقا من اخفى وشاح الأميرة ومن سرق غلال الشعير.

يقولون لك هنا أن حرية التعبير حق مقدس ، تسألهم : ما حرية التعبير يجيبونك قل ما تراه وانقل الحقيقة كما هي ، يقولون لك هناك “واجب التحفظ خط احمر ، تسألهم :ما واجب التحفظ ؟ يقولون لك :حين تتخطاه ستعرف لأننا سنتصرف .

ميثاق ميونيخ لعام 1971  يقول لا يجوز إجبار الصحفيين على أداء عمل مهني أو التعبير عن رأي يتعارض مع قناعتهم أو ضميرهم ، والتعميم الصادر عن وزير الوظيفة العمومية بنواكشوط 2021 يقول (على الرغم من أن النظام الأساسي للوظيفة العمومية ينص على مبدأ حرية الرأي، فإنه في الوقت نفسه يجب على أي وكيل عمومي، مهما كانت رتبته في التسلسل الهرمي، أن يظل متحفظا في التعبير عن آرائه الشخصية، المكتوبة والشفهية، لا سيما السياسية منها……

ميثاق الصمت المقدس مقابل الراتب هذا دنسه بعض الصابئة مؤخرا ، ثلاث نماذج  تخدش حياء نصف قرن الا قليل من عمر مؤسستنا العريقة الوقورة وترسم على جدرانها الباردة ما لا يعرف أحد ماهيته بعد .

النموذج الأول لزميلي محمد الأمين سيد محمد  اعتقد انه مقاتل ذكي واقعي ، يناضل ليعيش لا ليموت كما يقال لذلك يستهدف إدارة القناة حين يقع عليه ظلم و ظلم هنا هو شئ هلامي لا ملامح له قد يكون سببه اضعف من جناح بعوضة و قد يكون اشرس من تنين خرافي ، عندما يبدأ محمد لمين احدى معاركه يكون هدفه عادل ومقنع و سيظل يضرب به الحائط دون كلل ولا ملل وسيعزل الهدف ويجرده من أي إمكانية لفصله أو اتهامه بالولاء لجهة هنا أو هناك  ودائما ما ينجح لأنه يجعل المواجهة في قالب نقابي على شكل مظلمة  وهو بارع في ذلك .

النموذج الثاني لزميلي سيد سيد أحمد ولد التباخ  واحد من مشاهير الفيسبوك ولديه على صفحته ما يشبه العمود باللغة (المنقرضة ) معروف بالتباخيات ، وظف سيد احمد معلوماته بشكل براق ، سرعان ما جذب آلالاف المتابعين وكرس وقته لمملكته الخاصة ، كسر نظام البئة الحاجبة الذي يفرضه العمل التلفزيوني وتترس بمثاق اميونيخ ، هو جزء من منظومة ما أو اليد الضاربة لجناح ما ، لا يهم المهم أنه بنى لنفسه قلعته الخاصة ووضع في الحسبان إمكانية تعرضه للحصار من حين لآخر و قد كان

نستطيع اعتباره مثالا لما يمكن ان يفعله الصحفي المهني حين يصاب بالحموضة ثم يخطط جيدا لمواجهة طويلة الأمد وتنفعة دعوات الوالدين .

النموذج الثالث لزميلي  Moussa Bouhli  العميد موسى لمع نجمه في المباشر اتخذ انتهاكه لقدسية الصمت مسارا تصاعديا ، لا احد يعرف كم عدد الرموز السرية التي اطلع عليها العميد بهلي ولا أحد يعرف كم لغة منقرضة من اللغات القديمة  يجيدها ، لكنني شخصيا أعرف أن موسى متحدث جيد ، آسر ، ويمكنه اقناع أي كان بما يريد ، لكنه توغل كثيرا في حقل الألغام  والأسلاك الشائكة  ، إلا أن هذا لايعنينا هنا فنحن فقط نريد أن نثبت أن الخط الأحمر ليس قاتلا الي ذلك الحد .

فقد الزميلان سيد احمد وموسى مركزيهما في التلفزيون بحجة تجاوزهما الخط الأحمر : واجب التحفظ ، ومع أن مدير المؤسسة لا يحتاج مبررا اخلاقيا ولاقانونيا لترفيع أو تنزيل من يشاء في هيكلته الادارية إلا انني شخصيا لا استطيع التغلب على شعور ينتابني من حين لآخر مفاده انني جزء من قطيع من الخراف يمكن لأي كان قطع ذيل واحد منها اليوم إن شاء و رأس آخر غدا  إن شاء ،  وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى