آراء

قبل حمى “البودكاست” !

محمد الأمين محمد المامي

لأننا نعاني من الأمية الرقمية نضع كل شيء على صفحات الفيسوك، بينما المجال الرقمي يتيح نطاقات مختلفة ليتوزع بينها المحتوى على اختلاف و تعدد أنماطه وقواعده و مبررات وجوده، لذلك كان التمييع في مجتمنا مصير كل شيء وخاصة الأفكار الجديدة.

أتذكر أني أمضيت سنة كاملة أسئل زملائي والمقربين والمعارف فردا فردا كلما كانت الفرصة مناسبة للتحدث عن جديد الإعلام الرقمي، فأسأل هذا وذك هل سمعت بمصطلح “البودكاست”؟.. خلال سنة كاملة لم يجبني بنعم وعن معرفة غير صحافي واحد و إثنين من الإخوة الأول مهندس طيران والثاني طالب جامعي متابع مهتم بدورات Google المتخصصة؛ كان ذلك في العام 2020 .. كنت حينها أحضر لإطلاق تجربة اول بودكاست لصالح قناة الموريتانية الأولى و عبر المنصات الرقمية التالية :”جول بودكاست، آبل بودكاست و الصوند كلاود”، ليكون نسخة مطورة لبرنامج النشاط الرقمي؛ قمت بإعداد التصور و تصوير “البرومو”، رحب المدير العام بالفكرة، لكنها واجهت تحفظا من الإدارة المعنية بشكل مباشر إلى اليوم.
بعد فترة تقدر بسنة وربما أكثر ظهرت تجربة بودكاست تواتر عبر الفيسبوك في رمضان؛ وكانت محاولة تجريبية جميلة و موفقة، لكنها فتحت المجال لتمييع الفكرة والنمط من الإنتاج الإعلامي الرقمي، بحيث ظن كثيرون أن البودكاست تعني فقط حجب الصورة وإطلاق البث الصوتي عبر الفيسبوك، وهذا خطأ و فهم سلبي، أصابني بالإحباط، فوق ما أصابني بفعل التحفظ الذي واجهته من قبل حين قدمت الفكرة باهتمام بالغ وعزم على الإحترافية في الإنتاج والتقديم.

في رمضان الأسبق ظهر الصحافي الموفق بفكرته “بودكاست تكملة”، وكانت تجربة مهنية وفنية تبعث الأمل من جديد، لكن المحاولات بعدها عبثت بالمعايير، حتى أصابت المتابعين بالهول والحيرة، و صار المتابع يسئل ما هذا ؟ ما معنى البودكاست ؟ ولكن دون جواب! بينما البودكاست جاء كما استخدمته وسائل إعلام عربية ودولية لتقديم القصص الصحافية من مصادر يحرجها الظهور بالصورة ولكنها مستعدة لرواية التفاصيل بالصوت فقط، كما كانت فرصة جيدة لمنتجي التحقيقات الإستقصائية حول المواضيع الحرجة و المتضمنة ضحايا بأوضاع حرجة، فكان لابد لمثل هذه الحالات من نطاق خاص لتمريرها و توثيقها وبثها عبر وسائط إعلامية رقمية.. هنا استجابت شركات التكنلوجيا وأتاحت للمستخدمين نطاقات Google PODCAST/ APPL PODCAST / SOND CLOUD.
تطور الأمر كثيرا من بعد بحيث تعددت التجارب و تنوعت على المستويين الغربي والعربي، إلا أن الحاصل من برامج البودكاست عبر صفحات الفيسبوك الموريتانية ليس سوى عبث بالمعايير الإعلامية العلمية، و تميير للفكرة من حيث الأصل، و إرباك للجمهور !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى