
أسست جماعة الإخوان المسلمين على معتقد لاختراق الهادئ للدولة والمجتمع ؛ القائم على نظرية الصبر حتى التمكين ، تخترق الجماعة القطاعات الحيوية ، كالتعليم والصحة والقضاء والإعلام وتبسط السيطرة على النقابات كآلية للتحكم والتوجيه والضغط على مؤسسات الدولة وإزعاجها كل ما كانت هنالك ضرورة لذلك ..
ولم يعد ممكنا الحسم بشأن تحديد الشكل التنظيمي لجماعة الإخوان فهم يأخذون شكل الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والطلابية ويلبسون عباءة الجمعيات الخيرية ، وأخيرا عناصر الخدمة أو ” الأصدقاء” ؛ لكن هناك مركز للتحكم والتوجيه ـ مختبئاً دائما ـ قد يكون العالم صاحب اللحية الزرقاء ؛ وقد يكون بائع حليب الأطفال رديئ الجودة أو تاجر الأدوية المزورة وحبوب الهلوسة ..!
هذا التنكر المستمر والقدرة الفائقة على الخداع و الاختباء جعل هذا التنظيم يتغلغل وينتشر من المشرق إلى المغرب دون هوادة ؛ حيث نجح في تزويج المعتقد الدين بالمعتقد الاديلوجي ..إذ إن شهوة الاعتقاد حاجة إنسانية متأصلة كما يقول مصطفى محمود ؛ فالبشر يسعون دائمًا إلى شيء “أعلى” يتشبثون به، سواء كان فكراً ، أو فلسفة، أو حتى أيديولوجيا سياسية.. فما بالك بمن جمع الأيديولوجيا والسياسة في عصمة واحدة “سرا وجهرا” ..!
عناصر الخدمة .. ذراع التمكين
أما هاؤلاء فهم أبناء المراجعات الفكرية ـ غير المكتملة والصورية أحيانا ـ والانقسامات الميتوزية المتطابقة وراثيا ، و التي يحرص التنظيم على جعلها موسما للتكاثر والتغلغل داخل مفاصل الدولة ، ونهجا ثابتا منذ دخوله اللعبة الديمقراطية التي جعلها “لعبة فعلا” .. لا تقتصر هذه العناصر على الأشخاص المعروفين سابقا بتكوينهم الاديولجي أو المتسللين خلف خطوط التماس من التنظيم جماعات وأفرادا ؛ بل يتعدى ذلك إلى لوبيات الضغط التي بات التنظيم يبنيها بشكل لافت عن طريق أذرعه الإعلامية والمالية ؛ فهؤلاء أشد فتكا وأعظم ولاء لمصالح التنظيم من مصالح الدولة وشعارهم الدائم التنظيم أولا .. عن طريقهم تتم تصفية الخصوم والتنكيل بهم مهما كانت مستويات تواجدهم في مفاصل الدولة ، وعن طريقهم تصبح الدولة وإسرارها بيد شذاذ الآفاق؛ فتسرب وثائقها وينتهك عرضها بفداحة منقطعة النظير .
لقد تبنى التنظيم وبشكل ملحوظ ومتصاعد فكرة عناصر الخدمة ” الأصدقاء” ، جاء ذلك بعد فشل الربيع العربي و الحركات الإرهابية المنسلة من أجنحة الإخوان والتي جعلت من الوثيقة التكفيرية “معالم في الطريق” دستورا لها ؛ وأغرقت العالم في التكفير والتفجير ؛ ونال المسلمون والعرب بسبب أفعالها الشنيعة من المحن والحروب مالم ينالوه على مر التاريخ ؛ فبعد اندحار هذا الموج التكفيري والذي كانت الحركة تعول عليه لبسط نفوذها وسطوتها ؛ عمد الإخوان مباشرة إلى إغراق أجهزة الدولة ومفاصلها بعناصر الخدمة الذين لم يعد يخفى دورهم وفاعليتهم في التمكين للتنظيم؛ فوصل التنظيم عن طريقهم لقيادة المؤسسات والأجهزة الحكومية الحساسة.
إن البلدان التي أرخت اللجام لهذه الحركة ـ الخطيرة ـ وجدت نفسها في ورطة كبيرة ومواجهة بلا أفق مع تنظيم إخطبوطي لا يترك العمل السري تحت أي ظرف في تناقض شنيع مع المبادئ الديمقراطية التي يؤمنون بغلتها وعائداتها ويكفرون بروحها ومبادئها .



