
هناك ملاحظة يجب تسجيلها وإبداؤها هي أن أهلنا في كوش لا يتذكرون أهليتهم ولا يستنهضون هممهم حتى ولو كانت عصبية إلا عندما يفشلون في كل شيء، ويكادون يفقدون كل شيء جراء تقصيرهم وإهمالهم الناتج عن ضعف هممهم وهشاشة تدبيرهم.
مثلا يعج فضاؤهم الفيسبوكي بالسياسة وأراجيفها وإثارتها من خلف لوحات الهواتف باجترار التنافسات السياسية المحتدمة وإذكاء عصبياتها ونعراتها المتأججة بحيث يحول الغوغاء والدهماء والأميون ومن تبعهم من المرجفين منا – وهم الاقل حظا في الاستفادة من ريعها القليل هناك – يحولون الزمن كله إلى مواسم سياسية، وكأنها حملات انتخابية مسعورة وساخنة في الوقت الذي يتسابق ويتبارى الناس شبابا وأطرا وأعيانا وحتى علماء وفقهاء ومثقفين وباحثين في شتى أنحاء الوطن بكل ولاياته ومقاطعاته بتنظيم المهرجانات والعروض الثقافية والتراثية واللقاءات العلمية والفكرية وتقديم الفرص السياحية وتسليط الأضواء من خلالها على المعوقات التنموية، سبيلا إلى الأهداف السياسية الأخرى خصوصا ما يتمثل منها في الحضور والمشاركة في الهبة الوطنية لدعم السياحة والثقافة المحلية.
وهذه سياسة ناعمة تكاد تكون أقوى تأثيرا وأكثر فعالية وجدوائية وتشكل عامل وحدة بين مختلف الأجيال وحتى بين الفرقاء المختلفين والمتنافسين، أين نحن من هذا كله؟ ونحن الذين نتربع على خارطة جغرافية واجتماعية وثقافية تسمح إن لم تكن تمكّن من الكشف عن أحد أهم الكنوز الثقافية والعلمية والفكرية الغائبة شيئا ما عن الأنظار على الخارطة الثقافية والعلمية الوطنية وعن اهتمامات الباحثين ونحن المقصرون حتى فيما يمكن أن نفعله تقليدا للآخرين على الأقل رغم احتكارنا لأهلية لا نعمل في سبيلها سوى ما يقوض وجودها من الأصل ويقتلع ِجذورها من الأساس، ولعل هذا من أعمق أسباب فشلنا الذي نتخبط فيه، ونحصد نتائج على شكل خيبات في شتى المجالات.
في أمرح تم تنظيم نسختين من مهرجانه الثقافي فقط بجهود ذاتية من رئيسه السيد باب ول حمباره ولم يستطع الصمود لعدم وجود مساندة وتعاون جاد، ومن المفارقات أن من يحاولون احتكار الأهلية الآن في تلك المدينة هم أقل الناس عونا على تنظيمه واستضافة صيوفه؛ بل كاد ينعدم قيامهم بما في استطاعتهم من واجباته وما يلزمهم من خفيف أثقاله وحمله، بل كانوا عبئا وعالة فيه.
أين شبابنا ورجالنا الذين يتقمصون أدوار حملة الشأن العام والهم الأهلي مما يقدمه الآخرون عن مناطقهم وتراثهم وصورة مجتمعهم سوى صورة مشوهة مركبة من التنابز والتقاطع والتدابر والإسفاف والإثارة والإرجاف في الفضاءات الافتراضية التي سخروها لرسم هذه الصورة السيئة التي أصبحت تجعل الزمن كله في كوش مناسبة سياسية ركيكة بأساليب بدائية أبعد ما تكون من السياسة بمعناها الحكيم: “تدبير شؤون المدينة” وإن شئت قل المنطقة، وذلك يتطلب الكثير من العمل المتراكم على عدة أصعدة ومناحي، لا المحاولات البائسة والفاشلة في القضاء على خصومهم الوهميين أو الحقيقيين الذين يشكلون خطرا فعليا على سفاسف السياسة وسوء تدبيرها الذي لا تتخطى نظرات أصحابه أبعد من مساحة أقدامهم.
هذا كلام موجه للعقلاء لا للحمقى والمغفلين والحاقدين المتحاملين ومن تبعهم بسوء إرجاف ،وطمع وإلحاف، وثرثرة وإسفاف إلى يوم اقتراع مقبل ونجاح موعود إن شاء الله وصولا لهدف محدد ونتيجة عمل متراكم عملا بحكمة المثل الشعبي القائل: “آن بوي يگطعه ويرگعه آن بوي يرعاها سابگ تلحگو”.



