آراءمنوعات

سبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: نجاحات سيادية وإخفاقات حكومية… من يصارح الرئيس؟

نوح محمد محمود كاتب صحفي

منذ عام 2019 وحتى فاتح أغسطس 2026، قطعت موريتانيا سبع سنوات في ظل قيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وهي فترة كافية لتقييم ما تحقق وما تعثر، بعيدا عن لغة التملق أو المبالغة في جلد الذات.

إذا كان الإنصاف يقتضي الاعتراف بالنجاحات، فإنه يفرض أيضا تشخيص الإخفاقات دون مواربة، لأن الأوطان لا تبنى بالتصفيق، وإنما بالمصارحة.

في الملفات السيادية، تبدو الحصيلة لافتة. فقد حافظت موريتانيا على مستوى عال من الاستقرار الأمني في محيط إقليمي مضطرب، وعززت قدرات الجيش الوطني في مجالات التسليح والتكوين والجاهزية، وهو ما أسهم في حماية الحدود والحوزة الترابية وتعزيز الشعور بالأمن الداخلي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، عززت البلاد حضورها الإقليمي والدولي، وأصبحت تحظى باهتمام أكبر في محيطها، كما اتسم الخطاب الرسمي بالاعتدال والسعي إلى الحوار والتهدئة، وهو نهج أسهم في ترسيخ صورة موريتانيا كشريك يحظى بالاحترام، لكن هذه النجاحات السيادية لم تنعكس، بحسب كثير من المراقبين، بالقدر المأمول على حياة المواطن اليومية.

فما يزال الغلاء يؤرق الأسر، وارتفعت كلفة المعيشة بصورة أثقلت كاهل أصحاب الدخل المحدود، بينما يشعر كثير من المواطنين بأن ثمار النمو لم تصل إليهم، وأن الفجوة بين الإمكانات الوطنية والواقع المعيشي لا تزال واسعة.

وفي بلد يمتلك شريطا ساحليا يزيد على 1500 كيلومتر، وثروات بحرية ومعدنية، إضافة إلى موارد مائية جوفية في مناطق عديدة، يظل حصول بعض المواطنين على الماء الصالح للشرب تحديا يوميا. ويرى منتقدون أن المشكلة لا تكمن فقط في ندرة الموارد، بل في التخطيط، وسرعة التنفيذ، وجودة الحوكمة.

كما يثار باستمرار نقاش حول مكافحة الفساد، إذ يرى منتقدون أن الجهود المبذولة لم تحقق التحول المؤسسي المنشود، وأن مظاهر سوء التسيير وضعف المساءلة ما تزال محل انتقاد في عدد من القطاعات، مع الدعوة إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

أما على المستوى الاجتماعي، فتبرز تحديات تتعلق بالتعليم والصحة والتشغيل والخدمات الأساسية، وهي ملفات يعتبرها كثيرون المعيار الحقيقي لنجاح أي حكومة، لأن المواطن يقيس السياسات بما يلمسه في حياته اليومية.

إن أخطر ما يمكن أن يواجه أي قيادة ليس وجود النقد، وإنما غيابه. فحين يحيط بالرئيس من لا ينقل إليه الواقع كما هو، ومن يكتفي بتقديم صورة مثالية عن الأداء، تضيع فرص تصحيح الأخطاء قبل أن تتفاقم.

إن التملق لا يخدم الدولة، ولا يساعد متخذ القرار على معرفة مكامن الخلل. أما النقد المسؤول، فهو وسيلة للإصلاح، لأنه يضع اليد على مواطن الضعف ويبحث عن حلول لها.

ولا تزال السنوات المتبقية من المأمورية فرصة لإطلاق مراجعة شاملة للأداء الحكومي، تقوم على الكفاءة، والمساءلة، وتسريع تنفيذ المشاريع، وتحسين الخدمات الأساسية، حتى يشعر المواطن بأن ما تحقق في الأمن والدبلوماسية يوازيه تحسن ملموس في معيشته اليومية.

إن الدول تقاس بقدرتها على تحويل الاستقرار السياسي والأمني إلى تنمية وعدالة اجتماعية وفرص أفضل للمواطن. وهذه هي المهمة التي ينتظر كثير من الموريتانيين أن تحظى بالأولوية في المرحلة المقبلة، عبر مصارحة صادقة، وإصلاحات عملية، وحوكمة أكثر فاعلية واستجابة لتطلعات المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى