آراءتغريداتمنوعات

“المواطنة… الطريق إلى دولة قوية ووطن يجمع الجميع”

نوح محمد محمود

إن قوة الدول لا تُقاس بما تملكه من ثروات أو بما تشيده من مبانٍ، وإنما تُقاس بمدى شعور المواطن بأنه شريك في وطنه، وأن حقوقه مصونة، وكرامته محفوظة، وواجباته محترمة. فالمواطنة ليست مجرد وثيقة هوية، بل هي عقد أخلاقي وقانوني يجمع الدولة بأبنائها على أساس المساواة والعدل والانتماء.

في المقابل، فإن اللامواطنة هي الشعور بالتهميش أو الإقصاء أو التمييز، وهي من أخطر الأمراض التي تهدد وحدة الأوطان، لأنها تزرع الإحباط، وتغذي الكراهية، وتضعف الثقة بين المواطن والدولة.

وفي موريتانيا، يمتلك الشعب كل مقومات الوحدة. فرغم تنوع مكوناته العربية والإفريقية، وتعدد لغاته وثقافاته، فإن هناك قاسماً مشتركاً أعظم من كل الفوارق، وهو الإسلام الذي يدعو إلى العدل والإخاء والمساواة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقال أيضاً: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

وعندما يكون الإسلام مرجعاً في الأخلاق والقيم، تصبح الأعراق والثقافات مصدر إثراء لا سبباً للصراع، وتتحول الاختلافات إلى قوة تدفع الوطن إلى الأمام.

إن بناء الدولة الموريتانية ليس حلماً بعيد المنال، بل هو مشروع ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية الصادقة، والإدارة النزيهة، والعدالة التي لا تفرق بين مواطن وآخر، وسيادة القانون على الجميع دون استثناء.

فالمواطن الذي يجد الماء الصالح للشرب، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية، وفرصة العمل، والقضاء العادل، سيزداد حباً لوطنه واستعداداً للدفاع عنه. أما إذا شعر بالظلم أو الحرمان أو المحاباة، فإن ذلك يضعف الانتماء ويهدد التماسك الاجتماعي.

ولذلك فإن التآخي بين الموريتانيين لا ينبغي أن يبقى شعاراً يردد في المناسبات، بل يجب أن يتحول إلى واقع من خلال:
ترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.
محاربة الفساد والمحسوبية والتمييز.
توزيع عادل للثروات والخدمات.
تعزيز التعليم الذي يغرس قيم المواطنة.
نشر ثقافة الحوار والاحترام بين جميع مكونات المجتمع.
تقديم الكفاءة والأمانة على الانتماءات الضيقة في التعيين وتحمل المسؤولية.

إن التاريخ لا يرحم من فرط في وحدة شعبه، والله سبحانه وتعالى سائل كل مسؤول عن الأمانة التي حملها. فالأوطان لا تُبنى بالخطب، وإنما تُبنى بالعدل والصدق والعمل والإخلاص.

وموريتانيا قادرة على أن تكون نموذجاً في التعايش إذا أدرك الجميع أن الوطن يتسع لكل أبنائه، وأن قوة الدولة في وحدة شعبها، وأن المواطنة الصادقة هي الجسر الذي تعبر عليه الأمم نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
“المواطنة… الطريق إلى دولة قوية ووطن يجمع الجميع”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى