آراءتغريدات

بين الداخل والخارج: رؤية قيادية تحوّل الزيارات إلى منصات إصلاح وتنمية

أعل الشيخ كازا

لم تعد زيارات رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ، سواء تلك التي شملت الداخل أو التي اتجهت إلى الخارج، مجرّد محطات بروتوكولية تفرضها مقتضيات المنصب، بل غدت، في التجربة الموريتانية الراهنة، أدوات فعل سياسي وتنموي ودبلوماسي ذات أثر مباشر. 

 

فقد كشفت هذه الزيارات عن رؤية قيادية واضحة المعالم، تُحسن قراءة التحديات المتراكمة، وتُحوّلها إلى فرص ومكاسب في زمن قياسي.

في الداخل، أعاد رئيس الجمهورية الاعتبار لفكرة القرب من المواطن بوصفها مدخلًا أساسيًا للإصلاح، فالزيارات الميدانية واللقاءات المباشرة مع السكان لم تكن مجرّد استماع رمزي، بل شكّلت قاعدة لتشخيص واقعي للاحتياجات، وأفضت إلى قرارات عملية تُوّجت بإطلاق البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الضرورية للتنمية المحلية، ليشمل جميع ولايات الوطن دفعة واحدة، في خطوة غير مسبوقة جسّدت بوضوح خيار العدالة والشمولية الاجتماعية.

وقبل ذلك، مثّل البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط مثالًا دالًا على هذه المقاربة، حيث استهدف معالجة الاختلالات البنيوية التي راكمتها عقود من التوسع الحضري غير المتوازن. 

أما خارجيًا، فقد عكست تحركات رئيس الجمهورية انتقال الدبلوماسية الموريتانية من منطق الحضور الظرفي إلى نهج المبادرة وبناء الشراكات، فالزيارات الخارجية والمشاركة الفاعلة في القمم الإقليمية والدولية لم تكن غاية في ذاتها، بل وسيلة لتكريس المصالح الوطنية، وتعزيز الموقع التفاوضي للدولة، وجذب الاستثمارات، وتثبيت صورة موريتانيا كدولة مستقرة وموثوقة في محيط دولي متقلب.

وتتجلى أهمية هذا الحراك الخارجي في تعدد أبعاده؛ سياسيًا وأمنيًا عبر تنسيق المواقف وبناء التحالفات، واقتصاديًا من خلال فتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، ورمزيًا بما يحمله الحضور الرئاسي من تأكيد على سيادة الدولة واستقلال قرارها.

خلاصة القول، إن الزيارات الداخلية والخارجية لرئيس الجمهورية لم تكن فعلًا موازيًا لمسار الإصلاح، بل كانت في صلبه، فقد مثّلت حلقة وصل بين الداخل والخارج، وبين تشخيص الواقع وصناعة القرار، وأسهمت في تحويل تحديات متراكمة إلى مكاسب وطنية ملموسة، واضعة البلاد على سكة تحول تنموي ودبلوماسي أكثر اتزانًا وثقة بالمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى