آراءتغريدات

الدولة والقبيلة: تحليل سياسي واجتماعي

سيد لمين يباوه / استشاري اعلامي

إذا خُيِّل إليك أن الأعراض هي الأسباب، فاعلم أنك تائه عن جوهر الحقيقة.

هذه المقولة تنطبق أيضًا على العلاقة بين الدولة والقبائل في المجتمعات التقليدية والمعاصرة.

عادةً، تندمج القبائل تدريجيًا في الدولة عندما تتحول الكتل الاجتماعية الصغيرة إلى كيان مركزي قوي، خصوصًا عندما تقوم الدولة بدورها المنوط بها تجاه المواطنين. في هذه الحالة، تصبح الدولة هي الضامن الرئيس لحقوق الأفراد، وتقل حاجة المواطن للاعتماد على القبيلة.

أما إذا فشلت الدولة في أداء دورها، فإن القبيلة تبقى الضامن الوحيد للأفراد، حيث تعمل مثل “مناعة القطيع” في مواجهة الفراغ السياسي والاجتماعي.

انتعاش القبيلة في زمن الدولة الكبيرة يدل غالبًا على فشل الدولة في أداء دورها، أو يشير إلى بداية تراجعها ونهاية عصرها.

في مثل هذه الحالات، تصبح اللوبيات القبلية والجهوية هي المستفيد الرئيسي من الفراغ السياسي، وتسيطر على حياة المواطنين بشكل غير رسمي.

في علم الاجتماع السياسي، تُعد الكتل القبلية أو الجهوية مصدرًا أساسيًا لإثراء الساحة السياسية، ولا غنى عنها في تشكيل المشهد السياسي، حتى في الدول الحديثة.

ففي بعض الأنظمة التي قطعت أشواطًا كبيرة في مسار الديمقراطية والسياسة، تتحول هذه الكتل إلى لوبيات قوية، كما في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، حيث تسيطر بعض اللوبيات على القرار السياسي.

وفي بعض الأحيان، تتحول هذه الكتل إلى أيديولوجيات فكرية، كما يحدث في بعض دول الشرق الأوسط.

الخلاصة:
القضاء على الهيمنة القبلية والجهوية لا يكون إلا بسحب البساط من تحت اللوبيات القبلية، وسد الفراغات من قبل الدولة عبر مؤسسات قوية وعادلة، وهذا أمر صعب ويتطلب إرادة سياسية واضحة واستراتيجيات عملية.

دمتم برعاية الله

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى