
تتمتع موريتانيا بموقع استراتيجي مهم، حيث تطل على المحيط الأطلسي وتمتلك ثروة سمكية ضخمة، بالإضافة إلى ثروات باطنية متنوعة مثل النفط والغاز والذهب والمعادن الأخرى. ومع ذلك، لم تنعكس هذه الثروات بشكل كافٍ على المواطن الموريتاني ولا على تنمية البلاد بشكل عام. لذلك، من الضروري اتباع طرق واضحة وفعالة لاستغلال هذه الثروات.
أولاً: يجب على الدولة وضع خطة استراتيجية شاملة تركز على استغلال الموارد الطبيعية بطريقة تحافظ على البيئة وتكافح الفساد. يمكن تحقيق ذلك من خلال مراجعة جميع العقود مع الشركات الأجنبية ومتابعة من يشغل مناصب حساسة في الدولة. هذا الأمر ضروري لمنع استنزاف الثروات وضمان تحقيق مصلحة البلاد والمواطنين.
ثانياً: الاستثمار في رأس المال البشري من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد وتحسين جودة التدريب المهني. الهدف هو إعداد كوادر متخصصة في مجالات مثل هندسة البترول والطاقة والاقتصاد، بالإضافة إلى خبراء في مختلف المجالات. هذا سيمكن الموريتانيين من المشاركة الفعلية في جميع القطاعات بدلاً من الاعتماد على الخبراء والعمالة الأجنبية.
ثالثاً: يجب على الدولة تنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على قطاع واحد، سواء كان قطاع الصيد أو التعدين. من المهم دعم القطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء بل وتصدير الفائض. بالإضافة إلى ذلك، إذا تم دعم القطاع الصناعي بشكل جيد، يمكن لموريتانيا أن تصبح دولة مصنعة للسفن أو قطع الغيار الإلكترونية، مما سيساهم في القضاء على البطالة ويعزز الاستقرار الاقتصادي ويخلق فرص عمل مستدامة.
رابعاً: يجب تطوير البنية التحتية، وخاصة بناء الجسور والطرق التي تربط بين الولايات والعاصمة. كما يمكن إدخال أساليب بناء حديثة وصديقة للبيئة في تشييد المنازل والمستشفيات، مثل استخدام الخشب والزجاج، مما يساهم في تحسين جودة الحياة والحفاظ على البيئة.
باختصار، إذا تم استغلال ثروات موريتانيا عبر خطة استراتيجية واضحة، والاستثمار في رأس المال البشري، وتنويع الاقتصاد، وتطوير البنية التحتية، فقد نرى “سنغافورة جديدة” في غرب إفريقيا تُسمى موريتانيا.



