آراءتغريدات

صلة الرحم… وجعُ التقصير وحنينُ الأمس

سيدامحمد أجيون

هذا المساء، حملتنا الذكريات على أجنحة الحنين إلى ما يزيد على عقدين من الزمن، إلى أيام الصبا الأولى، حيث كنا نعيش في كنف مجتمع نقي، يأخذ من وقتنا ونمنحه كل وقتنا، إلا ما كان للنوم ضرورةً وراحة.

كنا نكبر على صوت شيخنا الجليل، معلّمنا وفقيد النص والتعليم، الذي خصّه الله بطريقة فريدة في تلقين القرآن، حفظًا وضبطًا، حتى سكن فينا ما تيسر كما سكن في قلوب الأوائل.

لكن الزمن، بطبيعته التي لا ترحم، قد غيّر الملامح حتى كادت لا تُعرف.

أولئك الفتيان أصبحوا اليوم كهولًا، والأطفال شبابًا، أما النساء، فما زلن كما عهدناهن، طاهرات محتشمات، شامخات في صمت العبادة، تزينهن الطيبة، ويُظلهن التواضع، وتُكللهن عفّة القول في حدود ما شرعه الله.

ومع أن تلك المرحلة العطرة من العمر لا تزال محفوظة في ذاكرة القلب، إلا أن الأيام فرّقتنا تخصصًا وانشغالًا، رغم أننا نسكن المدينة ذاتها — نواكشوط — لكنّ صلتنا أضحت لا تُستعاد إلا في الأفراح العابرة أو الأتراح المُوجعة.
ولعل الأخيرة هي التي تُجبرنا — على مضض — على اللقاء، فهل من سبيل لإحياء التزاور الطوعي قبل أن تفرضه الفواجع؟

فلنتواصَل ما استطعنا، ولنُحيِ ما اندثر من خيوط الرحِم، ولنعُد إلى ما كان من دفء اللقاء وبركة القرب، ففي صلة الرحم حياة للقلوب، ومتنفس للأرواح، وطريق إلى رضوان الله.

رحم الله من مضى من سلفنا الصالح، وبارك في أعقابهم، وجعلنا ممن يعمرون الود، ويُحيون المعروف.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى