آراءتغريدات

قد لا تهتمون بما تعانيه ثروتكم السمكية لكنكم ستندمون يوما

الإعلامي: سيدي محمد الإمام

الثروة السمكية المتجددة هبة من الله ، وفي عالم مهدد بالمجاعة نتيجة للحروب والأزمات والكوارث الطبيعية تصبح مخزونا استراتيجيا لا يزايد عليه ولا تطاله يد الإهمال ولا الفساد ولا المصالح الشخصية .

وقد خصنا الله بهذه الثروة وبأفضلها ايضا ، لكن مردود  خيرها شحيح على الناس .

* مردودها على الأسرة الموريتانية :

يعتمد معاش الأسرة الموريتانية على اللحم واسعاره :

_ الغنم……….3200أوقية قديمة

_الابل …….2100أوقية قديمة

_البقر……….2400أوقيةقديمة

_الدجاج…..1500أوقية قديمة

هنا كان من المفروض قياسا على وفرة الثروة السمكية ان يكون البديل “المعادل ” لهذه الأسعار هو سعر كيلو السمك كملجأ للمواطن العادي والمتوسط لكن الواقع هو العكس تماما فالسمك اصبح من الكماليات ومعدل سسعره بين ال 2000 و 4000 أوقية قديمة بسبب الندرة ندرة السمك .

*مردودها على المستثمر الوطني :

في العقود الماضية كان “البحر ” قبلة المال والأعمال ومظنة الثروة والتحصيل كانت سفن الصيد الوطنية والأجنبية حلم الشباب الموريتاني ، وعلى البر كانت مصانع المستثمرين تعج بشباب انواكشوط والولايات وكان من المألوف ان يبدأ العشرات منهم من الصفر ثم الثروة في زمن قياسي عبر تصدير السمك الطازج والمجمد ، الرحلات لا تتوقف بين موريتانيا واوربا واليابان ، بنيت مصانع بعرق وجهد مستثمرين شباب حينها ، ولازالت صامدة لكن صامدة تحت ظروف تفقيرية على سندان من سوء تسيير فظيع وفق ما لمسناه ومعاول هدم ان لم تكن متعمدة فهي تتحرك بسبب اهمال لا يغتفر ، والصمود صعب بسبب الندرة ، ندرة السمك .

*لماذا ندرة السمك؟

نسمع من حين لآخر ان الشركة الموريتانية لتوزيع الاسماك “توزع الأسماك مجانا ” الحقيقة ان لا احد يريد توزيع الأسماك مجانا ، لأن الاشياء التي توزع مجانا لا تدوم ولا يعتمد عليها في المعاش ، ما يريده الناس هو القضاء على اسباب ندرة السمك حتي يعود لسابق عهده ، يريد المواطن ان يعود السمك الي زمن الوفرة فما المانع ؟

الأتهامات توجه وبإصرار من طرف العارفين بخبايا الصيد الي :

1/ موكا :

وهي شركات لصناعة بودرة السمك التي هي غذاء للخنازير والدجاج وانواع الطيور وغالب الظن انها لا تصلح كغذاء للبشر .

ومما يعزز الإتهام لهذه “الموكا” ان صناعتها قائمة  على حرق السمك ثم طحنه ومن ضمن كل 5 طن من السمك الطازج تحصل الخنازير والطيور والدواجن على 1طن من بودرة موكا ويخسر البشر الموريتانيون 5 طن من السمك الطازج .

2/الإتفاقية الموريسنغالية :

من الجيد ان نكون جارا طيبا لكن علينا ايضا ان نحرص على مصالح شعبنا الذي وكل إلينا رعاية شؤونه ومن منظور منطقي بحت يفرض السؤال التالي نفسه :

_هل يساعد منح  500 زورق سنغالي حق الصيد في مياهنا ثم الإفراغ في الموانئ السنغالية قدرة المستثمر الوطني على المنافسة في الأسواق الإفريقية او الأوربية ؟ الجواب التلقائي هو (لا) .

يعرف الجميع ان التسهيلات الممنوحة للزوارق السنغالية التي تفرغ حمولتها في سان لويس ودكار اكثر بكثير من تلك التي تحصل عليها الزوارق المتعاقدة مع المستثمر المحلي اللذي يتعرض لأقسى العقوبات حال المخالفة ، ولا نستهجن هنا الصرامة في تطبيق القانون على المخالف بقدرما نستهجن عدم توزيع هذه الصرامة علي الجميع .

3/لين في ضعف وشدة في عنف:

في الوقت الذي تطبق القوانين بقسوة على الصياد التقليدي تجد المخالفات المدمرة لسفن الصيد الصناعي متعددة الجنسيات طريقها لتسويات غير مفهومة فبعد ان فتكت موكا بأصناف السردين قد تفاجأ الهيئات الرقابية بإن جل حمولة اللسفينة (X) هي من الكوربين عالي الجودة فماهي عقوبة هذه المخالفة ؟

انها ببساطة تقاسم الكمية ولو كانت مئة الف طن مع الشركة الموريتانية لتوزيع الأسماك والتي بالمناسبة لم. توزع قط الا النوعيات المتواضعة الجودة ، هذا اقسى ما ستتعرض له السفينة الاجنبية رغم فداحة الجرم وقوة تأثيره على المنتج ، ولن نخوض هنا في اسباب ما يشاع من انواع تغول هذه السفن واستسهالها لخرق القوانين الموريتانية  .

إن ما يجب ان نسعى له جميعا سواء منا المستهلك والمستثمر والسياسي والمنتخب هو هبة وطنية لحماية هذه الثروة (النعمة) التي اكرم الله بها هذا الشعب والتي ان احسنا استغلالها فلن نجوع ابدا بإذن الله ولاحول ولاقوة الا بالله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى