المركز المغاربي يناقش واقع الجريمة المنظمة في موريتانيا والحلول الممكنة

في إطار اهتمامه بقراءة الظواهر الأمنية وتقديم رؤى استراتيجية حولها، نظم المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية ندوة نقاشية رفيعة المستوى تحت عنوان: “الجريمة المنظمة في موريتانيا: الأسباب والتداعيات”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء القانونيين والأمنيين.
ناقشت الندوة واقع الجريمة المنظمة في البلاد، وسلطت الضوء على أسبابها المتعددة، من بينها هشاشة الحدود، تفشي البطالة، ضعف التنسيق المؤسسي، وتباطؤ العدالة.
كما قدم المشاركون إحصائيات حصرية حول مختلف أنواع الجرائم، كالقتل العمد، وجرائم الشرف، وتهريب المخدرات، وغيرها من الأنشطة ذات الطابع العابر للحدود.
وأبرزت النقاشات التأثيرات العميقة لهذه الظاهرة على الأمن القومي، والاستقرار الاجتماعي، وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، إضافة إلى آثارها الاقتصادية الخطيرة، وصورتها السلبية على سمعة البلاد دوليًا.
وأكد المشاركون على الحاجة إلى تبني مقاربة وطنية متعددة الأبعاد، تجمع بين الردع القانوني، والتمكين الاقتصادي، والتعاون الإقليمي، وتعزيز قدرات التحليل الاستباقي، وتحديث وسائل الرصد والمتابعة.
و خلصت الندوة إلى جملة من التوصيات العملية، من أبرزها:
• مراجعة التشريعات ذات الصلة لمواكبة تطور الجريمة وأساليبها.
• تعزيز التنسيق بين القطاعات الأمنية والقضائية.
• تفعيل برامج إعادة التأهيل داخل المؤسسات السجنية.
• تكثيف الحملات التوعوية لمكافحة الجريمة المنظمة وتعزيز الوقاية المجتمعية.
تأتي هذه الندوة في سياق إقليمي يشهد تصاعد التحديات الأمنية العابرة للحدود في المنطقة المغاربية، ما يضاعف الحاجة إلى التحليل الاستراتيجي والتفكير الجماعي في الحلول الممكنة.
وقد خلص المشاركون إلى أن الجريمة المنظمة تمثل منظومة معقدة تتغذى من الفساد، وضعف العدالة، والهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، وتآكل مؤسسات الدولة، مما يجعلها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
ورغم التحديات القائمة، فقد اتخذت موريتانيا في السنوات الأخيرة خطوات لافتة، شملت إنشاء أجهزة أمنية متخصصة، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، إلا أن المشاركين شددوا على أن مواجهة الجريمة المنظمة تتطلب إصلاحات مؤسسية عميقة وجهودًا دائمة، وأن الحل لا يمكن أن يكون أمنيًا فقط، بل يستوجب مقاربة تنموية شاملة توفّق بين الردع الصارم والإصلاح المستدام.












