القاضي ولد محمد الأمين.. يحاضر عن تطور تشريعات مكافحة الفساد بموريتانيا ودور العدالة الجنائية في الردع والاسترداد

نواكشوط- السلطة الموازية
ألقى القاضي عمار ولد محمد الأمين، الرئيس السابق للمحكمة المختصة في قضايا الفساد والمستشار الحالي بمحكمة استئناف نواكشوط، اليوم الخميس محاضرة تناولت تطور التشريعات الموريتانية في مجال مكافحة الفساد، ودور العدالة الجنائية في مواجهة هذه الظاهرة.
وجاءت المحاضرة ضمن ندوة نظمتها رابطة القضاة المهنيين الموريتانيين، حيث أكد ولد محمد الأمين أن العدالة الجنائية تُعد حجر الزاوية في منظومة الردع العام والخاص، من خلال تطبيق العقوبات ومصادرة العائدات غير المشروعة.
وأشار القاضي إلى أن موريتانيا عززت ترسانتها القانونية بإصدار نصوص خاصة تجرّم مختلف مظاهر الفساد، وعلى رأسها جريمة “الإثراء غير المشروع”، التي تقوم بمجرد عجز المتهم عن تبرير مصادر ثروته.
كما استعرض المحاضر المراحل التاريخية التي مرت بها معالجة الجرائم الاقتصادية في البلاد، مبيناً أنها بدأت في الفترة 1971–1972، وتطورت ما بين 1978 و1993 بتوسيع الإطار القانوني، ثم شهدت مرحلة جديدة بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة (1993–2016)، حيث أُحيلت قضايا الفساد إلى المحاكم العادية. أما بعد 2016، فقد تميزت المرحلة بتعزيز الإطار التشريعي من خلال سن قانون مكافحة الفساد، الذي وسّع دائرة التجريم وأعطى دوراً محورياً لهيئات الرقابة، كمحكمة الحسابات وأجهزة التفتيش.
ودعا القاضي إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المعنية، وتفعيل التعاون الدولي في التحقيقات واسترداد الأموال، نظراً للطابع العابر للحدود الذي باتت تتسم به جرائم الفساد، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية المواءمة مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية وفقاً لمقتضيات المادة 80 من الدستور.
وختم ولد محمد الأمين بالتأكيد على أن مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية ومجتمعية قوية، داعياً إلى مراجعة شاملة للقانون الحالي ليصبح أكثر تكاملاً، مع تطوير آليات التتبع القضائي، وإطلاق برامج توعية تستهدف الباحثين والمجتمع المدني على حد سواء.




