
سؤال العمل هو السؤال الماكر، كما أكرر دائمًا. لقد تكلمنا كثيرًا، وتجادلنا أكثر، في كل شيء، لكننا لم ننجز ما يكفي. الميدان وحده هو الحكم الفصل.
بلادنا تملك كل مقومات النهوض: خيرات معدنية، وثروات طاقية متجددة، من الحديد والنحاس والذهب، إلى شواطئ غنية، ونهر جارٍ، وأراضٍ خصبة، وموقع جغرافي واستراتيجي بالغ الأهمية، وشعب فتيّ، وثقافة عريقة.
فكيف، إذن، لدولة بهذا الثراء المادي والمعنوي أن تفشل تنمويًا؟
هل هو غياب الرؤية؟ أم غياب الإرادة؟ أم عجز النخب واستقالتها من أدوارها الوطنية؟
علينا أن نعيد التفكير في واقعنا العام، وأن نُقبل بإخلاص وجدية على إصلاح هذا الوضع الذي يمسّ كل فرد في المجتمع، ويهدد أمننا ومستقبلنا كمجتمع ودولة.
علينا أن نتفاكر، ونتعاون، ونتضامن، بعيدًا عن منطق التقاذف بالتهم؛ فكل الأنظمة التي تعاقبت منذ الاستقلال حتى اليوم تقف خلف ما تحقق من نجاحات، كما تتحمل جانبًا من الإخفاقات. لكنها ليست وحدها.
الطبيعة، المجتمع نفسه، والنخب، بل وحتى العوامل الموضوعية الخارجية، الإقليمية والدولية، تتحمل جزءًا من الوزر… وربما قليلًا من الأجر، في ما مرّت به تجربتنا الوطنية.
إن ما هو واجب الآن، هو أن نبدأ من جديد. نبني على ما تحقق — وأهمه صيانة استقلالنا الوطني، والمحافظة على السلم الأهلي — ونتجاوز أسوأ ما حصل، وهو تفويتنا لفرصة اللحاق بركب العصر.
الفرص لا تزال متاحة، والاستدارة نحو مستقبل تنموي مزدهر، يقوم على اقتصاد قوي، وانسجام اجتماعي،
وأمن داخلي وخارجي، ليست حلمًا بعيدًا.
لكن بالمقابل، هناك مخاطر داهمة، لا يمكن تجاوزها إلا بمزيد من الفهم، وكثير من العمل.



